شيء آخر، هذه الدنيا أمام الآخرة لا شيء، تصور الرقم واحد في دمشق وأصفار لا أقول: إلى حلب، بل إلى الشمس، واحد أمام 156 مليون كيلومتر أصفار، لا كل ميليمتر صفر، وواحد في دمشق، وأصفار إلى الشمس، وكل ميلي صفر، كم هذا الرقم؟ أول ثلاثة أصفار ألف، 3 أخر مليون، 3 أخر ألف مليون، 3 رابعة مليون مَليون، الآن كل ميلي صفر لـ156 مليون كم للشمس، هذا الرقم ضعه صورة، ومخرجه لا نهاية، قيمته صفر، فالدنيا لو عشت 130 عاما، ملكت مئة مليار دولار، مليار مِليار ِ، مليون مليار مِليار، وعندك في كل مدينة قصر، مهما فعلت فالدنيا أمام الآخر صفر، فإذا وعد الله عز وجل المظلوم بالجنة، فيلزم منه عدم الظلم:
{لا ظُلْمَ الْيَوْمَ}
البطولة أن تربح الآخرة البطولة أن تضحك آخرًا، لا أن تضحك أولًا، الموت ينهي كل شيء، لا يليق بعطاء الله العظيم أن يكون في الدنيا فقط، الموت ينهي قوة القوي، ينهي ضعف الضعيف، ينهي غنى الغني، ينهي فقر الفقير، ينهي وسامة الوسيم، ينهي دمامة الدميم، ينهي صحة الصحيح، ينهي مرض المريض، ينهي كل شيء، لا يليق بعطائه أن يكون بالدنيا فقط، فإذا ادخر واحد الله عز وجل للعبد عطاء في الآخرة فحينما يرى عطاء الله بعد الموت يذوب محبة لله.
ليس هناك ظلم مطلق في الكون:
أيها الإخوة، لا يمكن لا أن تثبِت عدل الله بعقلك، إلا أن تصدق خبر الله في القرآن، وهذا شيء مستحيل؛ أن يكون لك علم كعلم الله، وفي النهاية الشر المطلق لا وجود له في الكون، لكن هناك شر نسبي موظف للخير المطلق، والظلم المطلق لا وجود له في الكون، لكن هناك ظلم ظاهري، يندرج تحت بند التربية، الدليل:
{وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}
(سورة الأنعام)
من أعان ظالمًا سلطه الله عليه، من أعان ظالمًا كان أول ضحاياه، في ظلم ظاهري، أما حقيقي ما في، ولو دققت كما أقول لك: في ظلم ظاهري صارخ، لكن هذا الظلم موظف لتربية النفوس.