(( فمن وَجَدَ خيرًا فليَحْمَدِ الله، ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ ) )
أيها الإخوة، الله عز وجل صفاته مطلقة، معنى مطلقة أن عصفورًا في ملك الله من آدم إلى يوم القيامة يُظلم فهذا الظلم يتناقض مع اسم العدل، الله عز وجل مطلق، والإنسان نسبي، فالقاضي قد يحكم ألف حكم، عشرة أحكام منها غير صحيحة، يسمى عادلا عند الناس، الخطأ محتمل عند الإنسان، أما عند الله غير محتمل:
{وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا}
ولا من:
{قِطْمِيرٍ}
ولا:
{نَقِيرًا}
ولا:
{ظُلْمَ الْيَوْمَ}
ولا:
{مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ}
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ}
(سورة العنكبوت الآية: 40)
نفي شأن الظلم عن الله:
هذه آية دقيقة جدًا، هذه الصيغة أيها الإخوة، تنفي أكثر من عشرة أفعال سماها علماء اللغة نفي الشأن، لو سألت إنسانا ـ لا سمح الله ـ: هل أنت سارق؟ إن كان من عِلية القوم، وقال لك: لا، فالإجابة غير صحيحة، يقول لك: ما كان لي أن أسرق، أي مستحيل أن أفكر، أو أن أدعم، أو أن أرضى، أو أن أفعل، وقد عدَّ علماء اللغة عشرة أفعال تنفى بهذه الصيغة، الله عز وجل قال:
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ}
مستحيل!
أيها الإخوة، الله عز وجل صفاته مطلقة، لا تحتمل أي خطأ، لكن قد يقول قائل: وهذه الحروب؟ وهذه الاجتياحات؟ وهذا الفقر؟ وهذه المجاعات؟ وهذا الزلزال؟ وهذا الفيضان؟ وهذا البركان؟ كيف نفسر ذلك؟ الجواب: لا يمكن أن تستطيع إثبات عدل الله بعقلك، إلا في حالة مستحيلة، أن يكون لك علم كعلم الله، ولكن تستطيع أن تؤمن أشد الإيمان بعدل الله المطلق حينما تصدق ما جاء به القرآن:
{وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا}
ولا:
{فَتِيلًا}
ولا من:
{قِطْمِيرٍ}
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ}
ولا:
{ظُلْمَ الْيَوْمَ}
{وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا}