لذلك علماء المسلمين قاطبة رأوا أن الإيمان باليوم الآخر هو إيمان إخباري، أن النبي عليه الصلاة والسلام في أحاديثه، وأن القرآن في أخباره أخبرنا عن يوم آخر تسوى فيه الحسابات، ولكن الحقيقة التي ينبغي أن تكون واضحة أن بعض العلماء وعلى رأسهم ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ يرى أن الإيمان باليوم الآخر إيمان عقلي، لأنه لا يعقل أن يكون في الأرض غني وفقير، وقوي وضعيف، وظالم ومظلوم، وتنتهي الحياة هكذا من دون تسوية حسابات.
إذًا: لا بد من يوم تسوى فيه الحسابات، جاءت الآية الكريمة:
{وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا}
اسم (المسعر) يدل على ذات الله، وعلى صفة التسعير، إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم، وكل أمة جاثية، إلى أن قال:
(( يا أَبا هُريرة، أُولئك الثلاثة أَوَّلُ خَلقِ اللهِ تُسَعَّرُ بهم النار يوم القيامة ) )
[أخرجه مسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة]
هؤلاء الذين استغلوا، وظلموا، وأخذوا ما ليس لهم.
5 -الدعاء باسم (المسعِّر) :
أيضًا أيها الإخوة، يمكن أن ندعو باسم (المسعر) ، لأن الله عز وجل يقول:
{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}
(سورة الأعراف الآية: 180)
وحينما قال الصحابة الكرام:
(( يا رسول الله سعر لنا، فقال: بل الله يرفع ويخفض، وإني لأرجو أن ألقى الله وليست لأحد عندي مظلمة ) )
[أخرجه الطبراني عن أبي هريرة]
فقال آخر:
(( سَعِّرْ لنا، فقال: بلْ أدْعُو عز وجل ) )
[أخرجه أبو داود عن أبي هريرة]
إذًا: يتضح من التسعير أنه فعل كوني من قِبل الله عز وجل متعلق بالغلات، والإنتاج و التسعير كفعل بشري يتعلق بولي الأمر حينما يضع حدًا بجشع التجار.
كان الرجل إذا أسلم علمه النبي الصلاة، ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات:
(( اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِنِي وَارْزُقْنِي ) )
[مسلم عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه]