أحيانا الكميات تكون فلكية، وأحيانا تكون الكميات شحيحة، هذا معنى قوله النبي الكريم: (( إنَّ اللهَ هُوَ المُسَعِّرُ ) )، بفعله التكويني، فعله التكويني هو المسعّر، بالكمّ، بالأمطار.
في مرة شحت الأمطار في هذه البلدة إلى درجة حتى أن الخبراء في حوض دمشق قالوا: دمشق مقدِمة على جفاف، والله حدثني طبيب عضو في هذه اللجنة، قال ... لي: يمكن أن يموت النبات كله، في العام القادم نزلت أمطار لم ينزل مثلها من خمسين عامًا، 350 ميلي في السنة، 30 ـ 40 نبعا جف من 20 سنة تفجر، مياه بعض الأطراف وصلت إلى الشام، الله عز وجل الأمر بيده.
تقدير الله للأرزاق مقرون بالتأديب، وتقنين العبد مقرون بالعجز:
الفكرة الدقيقة جدًا: لا يمكن أن يكون تقنين الله تقنين عجز، نحن أحيانًا نقنن الكهرباء، تقنين عجز، يقول لك: المولدات معطلة، في نقص بالطاقة الكهربائية، الإنسان حينما يقنن، يقنن تقنين عجز، لكن خالق الأكوان حينما يقنن، يقنن تقنين تأديب فقط، تقنين الله عز وجل لا يمكن أن يكون تقنين عجز، لقول تعالى:
{وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ}
(سورة الحجر)
قلت لكم سابقًا: إن سحابة اكتشفت في الفضاء الخارجي يمكن أن تملأ محيطات الأرض ستين مرة في اليوم الواحد بمياه عذبة، فالشح في المياه تأديب، النقص في المياه تأديب، الفيضانات تأديب، نقص الرياح تأديب، اشتداد الرياح تأديب، فالعبرة أن نستفيد مما يحصل، لأنه من لم تحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر.
فالله عز وجل له فعل تكويني في التسعير، وله فعل تكليفي، منعك من الغش منعك من الاحتكار، منعك من التدليس، منعك من الكذب بالبيع والشراء.
(( من عامل الناس فلم يظلمهم، وعاملهم فلم يكذبهم ) ).
[مسند الشهاب عن علي بسند فيه مقال كبير]