فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 1922

هناك قصة فرنسية مترجمة لإنسان يقطع الصحراء، ضل الطريق، ونفذ طعامه وشرابه، وكاد يموت جوعًا، لمح عن بعد شجرة، فأشرق في نفسه نور من الأمل، هُرع نحو الشجرة، فإذا إلى جانبها بركة ماء، شرب منها حتى ارتوى، ثم تولى إلى الظل، فحانت منه التفاتة فرأى كيسًا فسُر به سرورًا عظيمًا، وكاد يختل توازنه، لأنه ظن أن فيه خبزًا، ولكن يا للأسف لقد فتح الكيس فلم يجد فيه إلا لآلئ، فصاح قائلًا: وا أسفاه، هذه لآلئ، فكيسٌ من اللآلئ ثمنه مليارات، لكن حينما تجوع لا قيمة له أبدًا، لذلك بيع رغيف خبر في الحرب العالمية الثانية بخمس ليرات ذهبًا، رغيف خبز واحد، فإذا وجد الإنسانُ طعاما في بيته، وجد ماء، وجد أولاده أمامه، زوجته أمامه فهذه نعمة لا تعدلها نعمة.

أيها الإخوة، الآية الكريمة:

{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}

(سورة المائدة الآية: 2)

واقع المسلمين انتماء فردي ومصلحة شخصية:

أنا أرى أن المسلمين بحاجة ماسة إلى قيم حضارية هي في أصل دينهم، لكنهم غفلوا عنها، من هذه القيم: الانتماء للمجموع، وأخطر مرض يصيب المجتمع الانتماء الفردي، الانتماء الفردي:

إنسان مضطجع تحت شجرة تفاح، قد قطفت ثمارها كلها، لكن بقيت تفاحة واحدة لم ينتبه إليها من قطف الفواكه، كبيرة، وذات لون شهي، لون أصفر، ولها خد أحمر، ومعه منشار شجر، فنشر هذه الشجرة، وهي عالية جدًا، نشرها فوقعت على الأرض ليأكل هذه التفاحة، هذا الانتماء الفردي.

من أجل مصلحته المحدودة يقضي على مصالح المجتمع، من أجل شهواته المنحطة يدمر أمة، أخطر شيء بالمجتمع الانتماء الفردي، وأعظم شيء بالمجتمع الانتماء الجماعي، قال تعالى:

{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}

{وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}

(سورة المائدة الآية: 2)

التعاون أصل في ديننا، وهو خصيصة ثابتة عند الطرف الآخر، وهذه الخصيصة أحد أسباب قواتهم تعاونوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت