فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 1922

{وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا}

(سورة البقرة الآية: 269)

منحك الرضى، منحك السكينة التي تسعد بها ولو فقدت كل شيء، وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء.

لذلك:

(( لِلَّهِ تِسعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْما، مِائة إِلا واحِدا، لا يَحفَظُهَا أَحَدٌ إِلا دَخَلَ الجَنَّةَ ) )

كلمة الحفظ واسعة جدًا، حفظ الاسم أي تعرف عليه، وتخلق بهذا الخُلق، واجعل هذا الخُلق وسيلة إلى الله، إلى التقرب إليه، الله عز وجل رحيم، يمكن أن تتقرب إليه بأن ترحم عباده، الله عز وجل عدل، يمكن أن تتقرب إليه إن كنت منصفًا، الله عز وجل كريم يمكن أن تتقرب إليه إن كنت كريمًا، المعنى الدقيق:

(( لا يَحفَظُهَا أَحَدٌ ) )

أي عرف هذا الاسم، واشتق من الله كمالًا من خلال هذا الاسم فتقرب إلى الله بهذا الكمال:

(( وهو وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ ) )

وفي صحيح مسلم، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا:

(( وَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ ) )

[البخاري عن أبي هريرة]

بمعنى أن الله سبحانه وتعالى واحد لا شريك له، وأحد لا ند له، كيف يحب الوتر؟ يحب أن تكون متفوقًا، النبي عليه الصلاة والسلام طلب النخبة، طلب التفوق، فعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ، بِأَبِي جَهْلٍ، أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: وَكَانَ أَحَبَّهُمَا إِلَيْهِ عُمَرُ ) )

[الترمذي]

ولما اسلم حمزة توقف إيذاء قريش لرسول الله وأصحابه، ولما أسلم عمر صلى المسلمون في بيت الله الحرام.

إذًا: المطلوب أن تكون متفوقًا، لا أن تكون رقمًا سهلًا، وهناك ملايين أتوا إلى الدنيا، تزوجوا، وأنجبوا أولادًا، وماتوا، ولم يعلم بهم أحد، لكن القلة القليلة في العالم الذين تفوقوا، وتركوا أثرًا كبيرًا في مجتمعاتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت