فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 1922

الله عز وجل أحد، واحد أحد، فرد صمد، لم يلد، ولم يولد، هو الحقيقة الأحدية، ولا شيء سواه، ما سواه خاضع له، فأيّ فكر، أيّ كتاب، أي تأليف، أية قصة أي عمل، أي طرح، أي تفسير، أي تعليق يؤكد وجود الله، ويؤكد وحدانيته، ويؤكد كماله فهو الحق، وأي إغفال، أو إبعاد عن هذه الحقيقة فهو الباطل، وأي عمل يقرّب إليه فهو السلوك الحق، وأي عمل يحجب عنه فهو السلوك الباطل، هذا تعريف جامع مانع للحق والباطل.

كلُّ عمل، أو كل تصور ينطلق من منهج الله فهو الخير، وكل عمل، أو كل تصور يناقض منهج الله عز وجل فهو الشر، وإذا بدا على شبكية العين أنه ممتع، أو أنه نافع، لكن في المآل يعد هذا شرًا.

إذًا: الخير ما جاء به وحي السماء، وما ناقضه فهو شر، وإن بدا للناس ممتعًا أو مريحًا، أو يعد كسبًا لهم.

الجمال الحقيقي كل ما اشتق من الله عز وجل، من تصور، أو من موقف، أو من عمل فهو الجمال الحق، وهناك جمال الأخلاق، وجمال التواضع، وجمال الوفاء، وجمال الرحمة، فأيّ سلوك، وأيّ تصور لم يؤخذ من منهج الله عز وجل، بل أيّ سلوك تفلت من منهج الله فهو القبح بعينه، هذه الحقيقة الأحدية هي ميزان الحق، والخير، والجمال.

الحق والباطل واللعب:

ولكن لا بد من وقفة متأنية: ما هو الحق؟ الحقيقة أن الحق لابس خلق السماوات والأرض، فكل شيء خلقه الله عز وجل هو حق، كيف؟ الآية الكريمة:

{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ}

(سورة التغابن الآية: 3)

قال علماء التفسير: لابس الحق، فالحق مشى مع كل شيء خلقه الله، ولابس خلق السماوات والأرض.

أيها الإخوة، ما تعريف الحق؟ أحيانًا الله عز وجل وصف آيات القرآن الكريم بأنها مثاني، قال بعض العلماء: إن كل آية تنثني على أختها فتفسرها.

مثلًا: الله عز وجل قال:

{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا}

(سورة ص الآية: 27)

الآية الثانية:

{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت