إن طالبًا عنده امتحان في آخر سنة، مادة أساسية، الامتحان مصيره يبني على نجاحه، وتعيينه في منصب، وتأمين الدخل، وشراء بيت، والزواج، التعيين وتأمين بيت والزواج مبني على نجاحه، عنده مادة أساسية أخيرة، وأصعب مادة، والامتحان بعد أيام، ما الحركة المناسبة له؟ أن يقبع في البيت، وأن يقرأ الكتاب المقرر، لو أن أصدقائه الخلَّص أخذوه إلى مكان جميل مطلٍّ على البحر، والجبل فيه نبات أخضر، والطعام نفيس جدًا، وهو يحبهم، جالس مع أصدقاء يحبهم، والمكان جميل، والطعام طيب، لماذا يشعر بانقباض شديد؟ لأن هذه الحركة لا تتناسب مع الهدف القريب.
إذًا: السؤل الثاني: أنت متى تسعد؟ تسعد إذا جاءت حركتك متوافقة مع هدفك.
اسأل تاجرا لا بيع ولا شراء عنده، وهو جالس طول النهار في المحل، هاتوا شاي، هاتوا قهوة، هاتوا مجلة، هاتوا جريدة، تجده مسموم البدن، مع أنه مرتاح، الراحة لا تتناسب مع هدف المحل التجاري، أما لما ينسى أن يتغدى من كثرة البيع فهو أسعد إنسان، ما يجلس دقيقة، من محل لمحل، فلما يكون البيع شديدا يكون معه تعب شديد، ويكون التاجر في أسعد لحظاته، ولما يكون في راحة تامة واسترخاء، وضيافة مستمرة، وأصدقاء وصحف ومجلات، تجده في أتعس حالاته.
متى تسعد؟ إذا جاءت حركتك موافقة لهدفك، ومتى تشقى؟ إذا جاءت الحركة ليست موافقة لهدفك.
الآن السؤال: علة وجودنا على وجه الأرض الوحيدة أن نعبده، الدليل:
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}
(سورة الذاريات)
ما العبادة؟ بتعريف مختصر، غاية الخضوع لله، وغاية الحب، بالتعريف المفصل: هي طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تفضي إلى سعادة أبدية.
لا بد من أن تعرفه حتى تعبده، لذلك أكبر جزء من دينك طلب العلم، إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معا فعليك بالعلم.