[أخرجه أبو داوود، والترمذي، والنسائي عن ا لحسن بن علي بن أبي طالب]
الهدى أعظمُ نعمةٍ:
دققوا، النعمة الأولى: نعمة الهدى، ولا نعمة قبلها، ونعمة الهدى تشبه الرقم واحد، فإذا أضيف إليها نعمة الصحة فهي صفر أمامها، صاروا عشرة، فإذا أضيفت نعمة أمامها فهي صفر آخر، نعمة الكفاية، ويمكن أن تضيف النعم أمام هذا الواحد إلى ما شاء الله، لكن تأكد أن هذه النعمة الأولى نعمة الهدى، هي الرقم واحد، فلو حذفته لكانت كل النعم الأخرى أصفارًا، لا قيمة لها.
2 ـ سبحان مَن قهر عبادَه بالموت:
لأن الموت ينهي كل ينهي كل شيء، ينهي قوة القوي وضعف الضعيف، ينهي غنى الغني وفقر الفقير، ينهي وسامة الوسيم ودمامة الدميم، ينهي صحة الصحيح ومرض المريض، الهدى نعمة مستمرة بعد الموت، وما سوى الهدى نعمة منقطعة عند الموت وتأكد أن أي نعمة وهبك الله إياها ليس معها الهدى تنتهي عند الموت، وليست عطاءً، لأن كرم الله عز وجل لا يمكن أن يكون بنعمة منقطعة، نعم الله الحقيقية مستمرة بعد الموت.
ابحثْ عن نعمةٍ لتدّخرها لِما بعد الموت:
فلذلك البطولة أن تتمتع بنعمة تسعدك بعد الموت، أما نعم الحياة الدنيا على أنها نعم طبعًا، لكن تنتهي عند الموت، من بيت إلى قبر، من منصب إلى قبر، من انغماس في اللّذات إلى قبر، أما المؤمن فنعمه مستمرة بعد الموت، وهي متنامية، البطولة، والتوفيق والذكاء أن تبحث عن نعمة ليس الموت نهاية لها، أي عطاء ينتهي بالموت بالحقيقة ليس نعمة من النعم التي أرادها الله.
لذلك فلينظر ناظر بعقله أن الله أكرم محمدا صلى الله عليه وسلم أم أهانه حين زوى عنه الدنيا، فإن قال: أهانه، فقد كذب، وإن قال: أكرمه فلقد أهان غيره حيث أعطاه الدنيا.