فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 1922

(سورة آل عمران الآية: 123)

في بدر الصحابة الكرام افتقروا إلى الله فانتصروا، أما في حنين:

(( وقد أعجبتهم كثرتهم قالوا: لن نغلب من قلة ) )

[أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم عن ابن عباس]

نحن كثيرون، قال تعالى:

{وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَم تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ}

(سورة التوبة)

وهذان درسان بليغان في حياتنا، إذا قلت الله تولاك، ونصرك، وأيدك، وحفظك، ووفقك، إذا قلت: أنا، خبراتي، ثقافتي، أسرتي، جماعتي، حينما تعتد بغير الله يتخلى عنك، هذا درس بليغ.

لذلك ورد في بعض الآثار:

(( ما من مخلوق يعتصم بي من دون خلقي فتكيده أهل السماوات والأرض إلا جعلت له من بين ذلك مخرجا، وما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني أعرف له ذلك من نيته إلا جعلت الأرض تحت قدميه، وقطعت أسباب السماء بين يديه ) )

[رواه ابن عساكر عن كعب بن مالك]

إذًا: الله عز وجل قدير، الله عز وجل عليم، الله عز وجل غني، المؤمن يفتقر إلى الله.

وما لي سوى فقري إليك وسيلة فبالافتقار إليك فقري أدفع

وما لي سوى قرعي لبابك حيلة فإذا رددت فأي باب أقرع

الافتقار إلى الله يرفه شأن العبدَ:

افتقر يرفع الله شأنك، افتقر ينصرك، افتقر يؤيدك، افتقر يعزك، قل أنا، يتخلى الله عنك.

مَن نحن أمام أصحاب رسول الله؟ في حنين أصحاب النبي وهم صفوة الخلق، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام:

(( إن الله اختارني واختار لي أصحابي ) )

[الجامع الصغير عن أنس بسند ضعيف]

ومع ذلك هم نخبة الخلق، وفيهم سيد الخلق، لما اعتدوا بأنفسهم، وقالوا:

(( لن نغلب من قلة ) )

تخلى الله عنهم، فمَن نحن؟.

لذلك أيها الإخوة:

{وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}

(سورة الأعراف الآية: 180)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت