لذلك أيها الإخوة، إن الله جل جلاله (جواد) ، منح الخلائق الوجود، فأنت موجود، ووجودك منحة من الله، لكن هذا الذي لا يفقه حقيقة وجوده إنسان شارد، لماذا أوجدك؟ ليسعدك.
{إلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}
(سورة هود الآية: 119)
خلقهم ليسعدهم، خلقهم ليرحمهم، خلقهم ليسلمهم، خلقهم ليجعل لهم جنتين: جنة في الدنيا وجنة في الآخرة.
3 -لابد من التخلُّقِ بصفة الجود:
إن الله جل جلاله (جواد) ، يحب الجود، ولا أزال أركز على هذه النقطة، يمكن أن تعبد الله بأن تتخلق بكمال مشتق من كماله، هو (جواد) ، يحب الجود، يحب العطاء، فالمؤمن يبني حياته على العطاء.
أيها الإخوة، دققوا: تقسيمات الأرض لا تنتهي، دول الشمال، دول الجنوب، العرق الآري، العرق الملوّن، الأغنياء، الفقراء، الأقوياء، الضعفاء، الأصحاء، المرضى، تقسيمات البشر لا تنتهي، أما البطولة فأن تعتمد تقسيمات خالق البشر، خالق البشر عنده مؤمن أو كافر، مستقيم أو منحرف، يعطي أو يأخذ، ينصف أو يجحد، يصدق أو يكذب، فإن الله (جواد) يحب الجود، فإذا أردت أن تتقرب إلى الله تخلق بالكمال الإلهي.
لذلك الأنبياء جاؤوا إلى الدنيا فأعطوا ولم يأخذوا، والأقوياء أخذوا ولم يعطوا.
دقق، في حياة المؤمن يحب أن يدعو إلى الله، يحب أن ينفق ماله، ووقته، وخبرته، وجهده، بنى حياته على العطاء، بالتعبير المعاصر استراتيجيته العطاء، يعطي وهو في قمة السعادة، الأقوياء أخذوا ولم يعطوا، الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا، الأقوياء عاش الناس لهم، الأنبياء عاشوا للناس، الأنبياء ملَكوا القلوب، الأقوياء ملكوا الرقاب ـ ودقق ـ الناس جميعًا من دون استثناء تبع لقوي أو نبي، اسأل نفسك هذا السؤال: أنت لمن؟ هل أنت تابع للأقوياء؟ معك صلاحية؟ تحتل منصبا؟ قوي؟ غني؟ متبحر في العلم، هذا التبحر يدر عليك دخلًا كبيرًا؟ أنت إذًا تابع للأقوياء.