فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 1922

الإنسان لو تفكر في خلق السماوات و الأرض و صل إلى الله، وصل إلى الله معظمًا، مكبرًا، خاشعًا، فإذا تفكر في جسمه فهو أقرب شيء إليه.

من رحمة الله بالإنسان أنه جعل لكل داء دواء:

والله يا أيها الأخوة، لو أمضينا العمر كله في التدقيق في عجائب خلق الله في الإنسان لما اكتفى العمر للتفكر في خلق الإنسان، والآية واضحة:

{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}

أحيانًا من الذي جعل هذا الدواء يفعل فعله؟ يعني الدواء من رحمة الله بنا أنه جعل لكل داء دواء، والنبي عليه الصلاة والسلام حينما قال:

(( لكل داء دواء ) )

[حديث صحيح رواه مسلم والإمام أحمد عن جابر]

هذا الحديث إذا قرأه إنسان مريض بماذا يشعر؟ يمتلئ قلبه أملًا بالشفاء و إلهنا وربنا من خلال نبيه ورسوله يقول: (( لكل داء دواء ) )، ولو سمع هذا الحديث طبيب ماذا يفعل؟ يجب أن يجتهد و يبحث عن الدواء، فإذا سمع هذا الحديث المريض امتلأ قلبه أملًا بالشفاء، وإذا سمع الطبيب هذا الحديث شعر بتقصيره حينما لا يجد لهذا الداء دواء، وقد خلق الله لكل داء دواء.

حرص الإنسان على سلامة وجوده تقتضي أن يطبق تعليمات الصانع:

كما ذكرت من قبل الله عزّ وجل من خلال صحتنا يربينا، يقربنا إليه، الإنسان كما تعلمون حريصًا على وجوده، وعلى سلامة وجوده، وعلى استمرار وجوده، وعلى كمال وجوده، و قد بينت من قبل أن حرص الإنسان على وجوده يقتضي أن يحمي نفسه من الأخطار، وأن حرصه على سلامة وجوده يقتضي أن يطبق تعليمات الصانع، و أن حرص الإنسان على كمال وجوده يقتضي أن يقترب من الله عز وجل حتى يسعد بقربه، وأن حرص الإنسان على استمرار وجوده يعني أن يربي أولاده ليكونوا استمرارًا له بعد موته، و الله عز وجل حينما برمج الإنسان وفطره على حبّ وجوده، وعلى حبّ كمال وجوده، وعلى حبّ سلامة وجوده، وعلى حبّ استمرار وجوده، من أجل أن يكون الإنسان في أعلى درجة من السلامة والسعادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت