سمعت عن قاضٍ أمر يحجز حرية إنسان، والمحامي طلب إطلاق سراحه، ما استجاب القاضي ولم يقتنع، قدم طلبا ثانيا، وطلبا ثالثا، وطلبا رابعا، وطلبا خامسًا، القاضي ما استجاب، فموكِّلو المحامي عزلوه، وعينوا محاميًا جديدًا، القاضي بعد أن عُين محامي جديد بدا له أن يطلق سراحه، فإن أطلق سراحه يسقط الأول ويتألق الثاني، قال: ائتوني بالمحامي السابق ليقدم طلب إخلاء سبيل حتى أخلي سبيله، ما قَبِل أن يخلي سبيله إلا بطلب من المحامي السابق، هذا منتهى الإحسان، وقد كان غير قانع بإطلاق سراحه، ما استجاب لخمس طلبات، أما لما بدا له وهو يطلق سراحه عيِّن محامٍ جديدٌ، سوف يصول ويجول، ومن أول طلب أطلق سراحه، قال: ائتوني بالمحامي السابق ليقدم طلبا لإطلاق سراحه حتى أطلق سراحه.
الإحسان أن تفكر، وقد تكون ابتسامة في غير مكانها فيها إساءة، أو جلسة فيها كِبر، أو سؤال، ماذا قدم لك زوجك في العيد؟ هو يحبها وهي تحبه، وزوجها فقير، ضعضعها وحجّمها بسؤاله، وأربكها، ثم هي تألمت لأنه ما قدم لها شيئًا فعلًا، هذا سؤال محرج.
أينما دخلت يجب أن تحبّب الناس بالله عز وجل، لا أن تكرههم بحياتهم.
والله مرة أذكر أني دخلت بيتا بحجم غرفة الضيوف، غير معقول إطلاقًا، لا مكان للجلوس، فخجل صاحب البيت، قلت له: بالعكس، سيد الخلق وحبيب الخلق غرفته لا تكفي لصلاته و نوم زوجته، وهو قمة البشر، فاستبشر.
إذا زرت أختك يجب أن تمتّن علاقتها بزوجها، عن طريق الثناء على زوجها، على أخلاقه، لا على دخله، لا تقل: كم دخله؟ ما يكفيكم هذا المبلغ، هذا عدم إحسان، الإحسان أن تلاحظ نفسك على الخطرة، على النظرة، على الكلمة، على الابتسامة، أحيانًا ابتسامتك تكون إساءة.
(( إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ) )
{لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى}
(سورة يونس الآية: 26)