كما أن الله محسن ينبغي أنت أيها المؤمن ينبغي أن تتخلق بهذا الكمال، أي يكون عملك مشمولًا بالإحسان، فإن أعطيت فأعطِ دون أن تمن، وإنْ عاقبت فعاقب دون أن تحقد، وإنْ عملت فاعمل عملًا متقنًا، وإن زرت فكن متواضعًا، لا تصغر دنيا هذا الإنسان في نظره، انقله إلى الآخرة.
4 -الإحسان شامل لكل شيء:
قضية الإحسان لا أعتقد أن شيء أوسع منها، يمكن أن تحسن وأنت، تعاقب أن تحسن وأنت تمنع، أن تحسن وأنت تعطي، أن تحسن وأنت تقاتل:
(( إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ) )
حتى ولو قتلت حيوانًا مؤذيًا أمرك الله بقتله فينبغي ألاّ تعذبه، هذا شأن المؤمن.
إن المؤمن يحترم أن تكون السمكة في أعلى درجة الحركة، ثم يأخذ أحشاءها وينظفها، قبل أن تثبت وتموت، قال تعالى:
{فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا}
(سورة الحج الآية: 36)
بعد أن تخرج روحها تمامًا، وتستقر، وتثبت الآن نظفها:
(( إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ) )
5 -وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ
أيها الإخوة، الآن الآية الكريمة:
{مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ}
(سورة النساء الآية: 125)
المعنى دقيق جدًا، لن تستطيع أن تقبل على الله إلا إذا كنت محسنًا، يقول لك أحدهم: لا أخشع في الصلاة، إن كنت محسنًا تخشع في الصلاة.
{وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ}
(سورة البقرة)
الذي استقام على أمر الله، وخضع له في الصلاة يشعر بهذه الصلة، الصلة لها ثمن:
{مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ}
(سورة النساء الآية: 125)
المؤمن الخشوع سهل عليه، والركوع سهل عليه، لأنه أحسن في كل أعماله.
6 -الإِحسَانُ أَنْ تعَبْدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ
من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام:
(( الإِحسَانُ أَنْ تعَبْدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ) )