فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 1922

بل أبلغ من ذلك:

{كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ}

(سورة المنافقون الآية: 4)

لذلك الذي يرقى بالإنسان إلى مستوى إنسانيته، وإلى مستوى يليق به هو طلب العلم.

3 -الماء من عطاء الله:

إلا أن الحديث فيه ملمح ثانٍ، وهو موضوع درسنا:

(( وَاللهُ المُعْطِي وَأَنَا القَاسِمُ ) )

الملمح الثاني: أنه الأصل أن هذا الماء من عطاء الله، نحن وضعناه في خزانات، وسُقناه إلى البيوت بأنابيب، ووزّعناه بقوارير، هذا عمل ثانوي، لا يعد من صلب الماء، الماء منحة من الله عز وجل، فكل شيء الأصل أنه عطاء من الله، نحن تفننا بعرضه، بتعليبه، بتغليفه، بوصوله، أما الأصل فإن الله هو المعطي.

(( وَاللهُ المُعْطِي وَأَنَا القَاسِمُ ) )

4 -المعطي المانع:

دائمًا وأبدًا في الأسماء الحسنى أسماء يجب أن تلفظ معًا، كاسم"الضار"، الأولى أن يلفظ اسم"الضار"مع اسم"النافع"، تقول:"الضار النافع"،"المعطي المانع"،"المعز المذل"، لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى يمنع ليعطي، ويأخذ ليعطي، ويخفض لرفع، ويذل ليعز، لأن الإنسان حمل الأمانة، لكنه قصر في حملها، فتأتي المعالجة.

الفرق واضح جدًا، بين من يعين موظفًا، ويعطيه مدة ستة أشهر ليمتحنه، مهمة صاحب المؤسسة أن يحسب على هذا الموظف أخطاءه، لكن بلا رحمة، إذا كانت بحجم لا يحتمل ألغى عقده، أما لو أن كان هذا الموظف ابنه فإنه يتابعه، كل خطأ يوقفه عنده، ويعطيه التوجيه، لأن رحمة الأب تقتضي المتابعة، ولأن الله رب العالمين رحيم بعباده، فإذا أخطاء الإنسان تابعه بالمعالجة.

أنا أتصور لو أن الله سبحانه وتعالى لم يربِّ عباده فإن معظمهم إلى النار، لكن هذا ربّاه بمرض، هذا بقلق، أو بشبح مصيبة، أو بضيق معين، الله عز وجل يسوقنا إلى بابه سوقًا، وهذا من نِعم الله عز وجل، فهو معطٍ ومانع، خافض ورافع، معز ومذل، وقد ورد في الأثر:

(( إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء ) )

[رواه الديلمي عن ابن عمر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت