هم، هم، لما افتقروا إلى الله في بدر تولاهم الله، فأنت بين التولي والتخلي تحتاج لهذا الدرس كل يوم وكل دقيقة، تقول: أنا لي حجم مالي كبير، لي سمعة طيبة، أنا أستطيع أن أقنع فلانًا بأن ينتقم من عدوي، عندما تعزو الأمر إلى فلان يتخلى الله عنك، فإذا عزوته إلى الله موحدًا يتولاك، فأنت بين التولي والتخلي، دعوات المكروب:
(( اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَانِي كُلَّهُ، لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ ) )
[أبو داود عن أبي بكرة]
والنبي عليه الصلاة والسلام يخاطب فاطمة يقول:
(( يا فاطمة ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به؟ أن تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ) )
[أخرجه الحاكم عن أنس بن مالك]
أركان التوكل:
1 ـ أن توقن بعلم الله وبقدرته وبرحمته وبمحبته:
بقي فكرة دقيقة جدًا، المتوكل، ما أركان التوكل؟ أو ما مراحل التوكل؟ أو ما خصائص التوكل؟ ثلاثة أركان، ثلاث مراحل، ثلاث خصائص، أول شيء أن توقن بعلمه، وبقدرته، وبرحمته، وبمحبته، هذا التوكل، واثق أن الله بيده كل شيء، وأن الله قادر على كل شيء، وأن الله يحب أن يرحمك، وأن الله يحبك، عليم، قدير، حكيم، رحيم، محب، شرط التوكل أن تعرفه، فاجتهد أن تعرفه من أجل أن تتوكل عليه، هذه مرحلة إيمانية، آمنت به الإيمان الذي يحملك على التوكل عليه.
2 ـ أن تأخذ بالأسباب:
اثنان: أن تأخذ بالأسباب، هنا المشكلة الكبرى في العالم الإسلامي، توكل بلا أخذ بالأسباب، الجماعة في غاية الراحة، توكلنا على الله، المسلمون ينتظرون معجزة يقضي الله بها على عدوهم، هذا مستحيل، لا بد من أن تعد للأعداء عدتهم.
{وَأَعِدُّوا لَهُمْ}
(سورة الأنفال الآية: 60)