أيها الأخوة، الذي أريده في الدرس الثاني من كل اسم علاقة المؤمن بهذا الاسم، علاقة المؤمن بهذا الاسم الرحيم هو امتلاء القلب برحمة الولاء للمؤمنين، ورقة الوفاء لهم التي تدفع إلى حبّ المؤمنين، أنت من؟ أنت مسلم، يجب أن يكون ولاؤك للمؤمنين ولو كانوا ضعافًا وفقراء، وينبغي أن تتبرأ من الكفرة والملحدين ولو كانوا أقوياء وأغنياء، تجد إنسانًا أحيانًا يذهب إلى الغرب فيستغرِب، ينتمي إليهم، يتمنى قوتهم، يتمنى نصرهم، يزدري أمته، هذا انتهى، لأنه أحد أركان الإيمان الولاء والبراء، أن توالي المؤمنين، أن تحمل همهم، أن تتألم لآلامهم، أن يبكيك حالهم المأساوي، لا أن تشمت بهم.
إذًا المؤمن الموحد بهذا الاسم الرحيم ينبغي أن يمتلئ قلبه رحمة الولاء، ورقة الوفاء التي تدفع إلى حبّ المؤمنين، وبغض المنحرفين، وأسوتنا في ذلك هو سيد الخلق أجمعين، قال تعالى:
{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) }
(سورة التوبة)
المؤمنون وضعهم لا يرضي الآن، كبا بهم الجواد، اصطلحت عليهم المصائب، أعلن العالم كله حربًا عليهم، وأنت كمؤمن توالي المؤمنين، تدافع عنهم، تحمل همهم، تتألم لآلامهم، تفرح لانتصارهم.
{حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) }
(سورة التوبة)
الطاعة تدفع إلى الرحمة والعفو والمغفرة:
كان النبي صلى الله عليه وسلم رحيمًا بأصحابه، رفيقًا، حبيبًا، قريبًا، صديقًا:
(( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من قومي، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رحيمًا رفيقًا، فلما رأى شوقنا إلى أهالينا، قال: ارجعوا، فكونوا فيهم، وعلموهم وصلوا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم ) )
[البخاري عن مالك بن الحويرث]
الشاهد: