المؤمن يبذل ماله، يبذل وقته، يربي أولاده، ينصح المسلمين، يقدم خدماته، لماذا يفعل هذا؟ يرجو رحمة الله، يرجو عطاء الله، أنا أضرب مثلًا بسيطًا لو أن ملكًا كلف معلمًا أن يعطي ابنه بعض الدروس، فهذا المعلم أفقه ضيق جدًا بعد عشرة دروس قال للابن أين الأجرة؟ قال: أستاذ كم تريد؟ قال له: كل درس ألف، بعد دقيقة جاءه، وقال: هذه عشرة آلاف، لكن مسكين هذا المعلم لو لم يطلب من الابن لأعطاه الأب بيتًا، ومركبة، ودخلا مستمرًا، ملك، عطاء الملك يتناسب مع الملك، فعندما لا يتحرك الإنسان إلا بالأجر، لا يلقي كلمة إلا بالأجر لا يقبل أن يؤدي نصيحة إلا بالأجر المسبق، يكون لا يعرف الله، فحياة المؤمن مبنية على العطاء، بالتعبير المعاصر استراتيجيته العطاء، أساسًا الهرم البشري الكبير يقع على قمته زمرتان، الأقوياء والأنبياء، الأقوياء أخذوا ولم يعطوا، الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا، لذلك المؤمن من أتباع الأنبياء، يبني حياته على العطاء، يسعد إذا أعطى:
{إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا}
(سورة الإنسان)
والله الذي لا إله إلا هو أحيانًا إذا قدمت عملًا صالحًا وقال لك شخص كم تريد؟ كأنك طعنته، ماذا أريد؟ أريد رضوان الله عز وجل لا أريد شيئًا، فالإنسان المادي لا يفهم الموقف هذا، يراه ذا أفق ضيق، وفيه بساطة، وفيه سذاجة، ما تأخذ؟
المسلم يرجو رحمة ربه و يخشى عذابه: أيها الأخوة:
{إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا}
(سورة الإنسان)
من هنا يقول الله عز وجل:
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (218) }
(سورة البقرة)
المسلم يرجو رحمة الله، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، والآية الكريمة: