ولكن: الآن دخلنا في اسم"القادر"هناك عبادة الهوية، يعني الصلاة، والصوم والحج، والزكاة، والصدق، والأمانة، وغض البصر، والاستقامة، وإنجاز الوعد، وتنفيذ العهد، هذه العبادة التعاملية، لكن هناك استثنائية، الإنسان إذا كان غنيًا له عبادة خاصة عبادة إنفاق المال، وإذا كان قويًا له عبادة خاصة، عبادة إحقاق الحق، إذا كان عالمًا له عبادة خاصة عبادة إلقاء العلم دون أن يأخذه في الله لومة لائم، عندنا عبادة اسمها عبادة الهوية، ليس مطلوبًا من المؤمن الغني أن يبالغ في قيام الليل، ومعه أموال طائلة، وحوله أناس فقراء جدًا، نقول لك: أنت أيها الغني، بعد أن تؤدي العبادات الكاملة لك عبادة استثنائية إنفاق مالك، هناك عبادة اسمها عبادة الهوية، الأقوياء لهم عبادة إحقاق الحق، والعلماء لهم عبادة؛ عبادة العلماء:
{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ}
(سورة الأحزاب الآية: 39)
لأن العالم إذا خشي غير الله فسكت عن الحق خوفًا، وتكلم بالباطل تقربًا، انتهت دعوته كلها، ما من داعٍ لنتحدث عن صفات أخرى، صفة واحدة جامعة مانعة، إذا ألغيت ألغي علمه.
قيل للحسن البصري: يا إمام بمَ نلت هذا المقام؟ قال: باستغنائي عن دنيا الناس، وحاجتهم إلى علمي.
لو أن العالم استغنى عن علمه انتهى علمه، باستغنائي عن دنيا الناس، وحاجتهم إلى علمي.
العبادة معرفة الله عز وجل و طاعته:
أخوتنا الكرام، بالحياة قمم، هناك قمم الأقوياء، وهناك قمم الأنبياء، يوجد فرق كبير بينهما، يوجد إنسان قوي يرأس أقوى دولة في العالم، أمره على الشبكية نافذ في كل البلاد، هذا قوي، وهناك نبي، الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا شيئًا، الأقوياء أخذوا ولم يعطوا، الأنبياء ملكوا القلوب.