(( اللهم اجعل في بصري نورًا، واجعل في سمعي نورًا، واجعل في لساني نورًا، واجعل في قلبي نورًا، واجعل عن يميني نورًا، واجعل عن شمالي نورًا، واجعل أمامي نورًا، واجعل من خلفي نورًا، واجعل من فوقي نورًا، واجعل من أسفل مني نورًا، واجعل لي يوم لقاءك نورًا وأعظم لي نورًا ) )
[البخاري عن ابن عباس]
المؤمن يرى، له رؤية.
بطولة المؤمن أن تكون رؤيته صحيحة:
أيها الأخوة، ما من عمل تقوم به من دون استثناء إلا قبله رؤية.
مرة أتيت من مدينة في الشمال، في منتصف الليل بمركبة عامة، وصلنا إلى الشام الأمطار لا تحتمل، أمطار كأفواه القرب، وفي أحد الشوارع الكبيرة شارع العدوي إنسان يركض كرياضي، قلت: الشام فيها خمسة ملايين ونصف، كلهم وراء المدافئ يأكلون ويشربون، ما الذي في عقل هذا الإنسان من قناعة بالجري؟ في رؤية أمامه، رأى أن سلامة قلبه في المستقبل منوطة بهذا الجري اليومي، في رؤية.
ما من إنسان يتحرك حركة، يتكلم كلمة، يبتسم، يمنع، يقطع، يصل، إلا وراء عمله في رؤية، فبطولة المؤمن أن تكون رؤيته صحيحة، أن الله نوّر قلبه، أنه ينظر بنور الله، ينطق بتوفيق الله.
(( في قلبي نورًا، في بصري نورًا ) )
إنسان قد يجد بيتًا راقيًا جدًا، فخمًا جدًا صاحبه تاجر مخدرات، مثلًا، لا يقول هنيئًا له، يرى هذا البيت بعين المؤمن، هذا يبني رفاهه على دمار الشباب، فينبغي أن ترى رؤية إيمانية، أنا قد أُعجب بإنسان بسيط جدًا دخله حلال، مستقيم، ولا أُعجب بإنسان دخله فلكي، لكن جمع هذا المال من حرام.
الفتن في آخر الزمان كقطع الليل المظلم:
أخوانا الكرام، هناك حديث دقيق جدًا رواه سيدنا حذيفة بن اليمان قال:
(( كنا عند عمر فقال: أيكم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الفتن؟ ) )
[مسلم عن حذيفة بن اليمان]
في بعض الأحاديث:
(( أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم ) )
[أخرجه الحاكم عن أبو مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم]