لكن يجب أن نعلم علم اليقين أنه إذا قبض، أو إذا قنن فتقنين تأديب لا تقنين عجز، إذا قبض بما تقتضيه حكمته الباهرة، لا لشيء آخر، لأن خزائن ملكه لا تفنى.
{وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ}
(سورة الحجر الآية: 21)
ومواد جوده لا تتناهى، كما قال تعالى:
{لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
(سورة الشورى)
كنت مرة في العمرة، فاطلعت على مجلة علمية رصينة فإذا فيها بحث لفت نظري، قال: هناك في الفضاء الخارجي سحابة، يمكن أن تملأ محيطات الأرض ستين مرة في اليوم الواحد بالمياه العذبة.
{وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ}
(سورة الحجر)
طبعًا يؤكد أن تقنين الله تقنين تأديب لا تقنين عجز قوله تعالى:
{وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ}
(سورة الشورى الآية: 27)
لذلك قالوا: الله سبحانه وتعالى علم ما كان، وعلم ما يكون، وعلم ما سيكون وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون.
إنسان له دخل محدود، صائم، مصلٍّ، صالح، يا ترى لو كان دخله غير محدود كيف يكون؟ لا أحد يعلم إلا الله، لذلك في حكمة بالغة أن الحكيم عليم، حكيم عليم.
2 ـ يبسط يده بالتوبة لمن أساء:
الله يبسط يده بالتوبة لمن أساء
و"الباسط"بمعنى آخر، هو الذي يبسط يده بالتوبة لمن أساء، أو هو الذي يملي لهم فيجعلهم بين الخوف والرجاء، فقد قال عليه الصلاة و السلام:
(( إنَّ اللِهَ عزَّ وجلَّ يبْسُطُ يدَهُ باللَّيْلٍ ليَتوبَ مُسيءُ النهار، ويبسُطُ يدَه بالنَّهار ليتُوبَ مُسيء الليلِ، حتى تطْلُعَ الشمسُ من مغرِبِها ) )
[مسلم عن أبي موسى الأشعري]