أحد التابعين قال له الحجاج: سأقتلك، قال له: والله لو علمت أن حياتي بيدك لعبدتك من دون الله، ولكن حياتي بيد الله.
لمجرد أن تؤمن أن حياتك بيد الله، ترفع رأسك عاليًا، ولا تنافق، ولا تنبطح ولا تتذلل، ولا تتضعضع.
(( من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه ) )
[البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود]
فإذا كنت مع القدير، إذا كنت مع"المقتدر"، إذا كنت مع القادر، قادر، قدير، مقتدر، شعرت بالقوة، والمؤمن يشعر بقوته التي يستمدها من الله، نظيف، واضح سريرته كعلانيته، وسره كجهره، وخلوته كجلوته.
(( تركتكم على بيضاء نقية، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا ضال ) )
[أحمد و ابن ماجه و الحاكم عن العرباض بن سارية]
الآن تشعر بالقوة إذ كنت مع"المقتدر"وتشعر بالضعف أمام"المقتدر"، شعوران متناقضان، إذا كنت مع"المقتدر"تشعر أنك في حماه، تشعر أن قدرته تحميك، أن قدرته تحول بينك وبين أعدائك، الإحساس بالقوة من لوازم الإيمان بالمقتدر وأنت أمام"المقتدر"ضعيف، الضعف يجعلك متواضعًا.
أغبى الأغبياء من لا يدخل الله في حساباته:
المؤمن له حالان، حالة تواضع لأنه رأى عظمة الله عز وجل، وحالة قوة لأنه استعان بالله، إذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله.
هذان المعنيان ضروريان جدًا، الإنسان أحيانًا تغيب عنه قدرة الله فيتحرك بحمق وغباء، فالله عز وجل يؤدبه أشد التأديب.
بالمناسبة: أي إنسان لا يدخل الله في حساباته يكون أغبى الأغبياء، وأحمق الحمقى، المؤمن يتعامل ودائمًا وأبدًا الله موجود، الله على كل شيء قدير، أنا في قبضة الله، كل شؤوني بيده.
فلذلك المؤمن يستمد قوته من استقامته، هو ضعيف لكنه يستمد قوته من استقامته واتصاله بالله عز وجل، إذا غابت عنك قدرة الله تتعدى على الآخرين.
{كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى}
(سورة العلق)
رأى نفسه قويًا مستغنيًا عن الله يطغى.