يستنبط أن الإنسان إذا أصرّ أن يكون أولًا في الدنيا الله عز وجل يؤتيه سؤله، وأن الإنسان إذا أصرّ أن يكون أولًا في الآخرة يعطيه سؤله، فالإنسان يعطى قدرات بقدر طلبه، توزع القدرات متعلق بالاختيار، إنسان ليس له أي هدف بالحياة إلا بيت صغير وقدراته العامة تغدو محدودة، إنسان له طموح أن يترك أثرًا كبيرًا في الحياة، يعطى قدرات أكبر.
فهذا التقديم والتأخير لحكمة بالغةٍ بالغةٍ بالغة.
التقديم والتأخير متعلق بطلب الإنسان وطموحه:
التقديم والتأخير متعلق بطلب الإنسان، التقديم والتأخير متعلق بطموح الإنسان، فكلما كان الطموح أكثر آتاه الله لهذا الإنسان من القدرات ما تعينه على تحقيق أهدافه، هذا تفسير اجتهادي بالتفاوت في القدرات بين البشر.
أيها الأخوة، نستنبط أن التقديم متعلق بتطلعات الإنسان، ومتعلق بحكمة الرحمن، ومتعلق بعدالة الله، في عدالة، وفي حكمة، وفي تطلع، وفي طلب.
أيها الأخوة، يستنبط أن الله إذا قدم عليك إنسانًا في باب الخير معنى ذلك أن صدقه في فعل الخير أكبر من صدقك، إذا قدم الله عليك إنسانًا في العلم، معنى ذلك أن صدقه في تعلم العلم وتعليم العلم أكبر من صدقك.
{وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا}
(سورة الأنعام الآية: 115)
كأن الله سبحانه وتعالى يقول: منكم الصدق ومني العدل، يتفاوتون عندي بالصدق.
الصدق و العدل كلمتان تحكمان العلاقة بين الله وبين عباده:
أحيانًا الله عز وجل يجري على يد إنسان إنجازًا كبيرًا جدًا قد يفوق إمكاناته، لكن يتناسب مع صدقه، منكم الصدق ومني العدل، كلمتان تحكمان العلاقة بين الله وبين عباده، أنتم تتفاوتون بالصدق، وأنا أعاملكم بالعدل، فإذا وجدت إنسانًا مقدمًا عليك في المال، أو في الجاه، أو في العلم، أو في العمل الصالح، معنى ذلك صدقه في طلب المال أكبر من صدقك، وصدقه في أن يكون ذا مرتبة علية أكبر من صدقك، وصدقه في أن يكون معطاءً أكبر من صدقك،