فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 1922

أحيانًا الإنسان يقول: ما نمت يومًا مرتاحًا معها، يقول: والله من عشرين عامًا ما وجدت من زوجتي ما يعكر صفائي، قال: وكيف ذلك يا شريح؟ قال: خطبت امرأة من أسرة صالحة فلما كان يوم الزفاف وجدت صلاحًا وكمالًا، يقصد صلاحًا في دينها وكمالًا في خلقها، فصليت ركعتين شكرًا لله على نعمة الزوجة الصالحة، فلما سلّمت من صلاتي وجدت زوجتي تصلي بصلاتي وتسلم بسلامي وتشكر بشكري، فلما خلا البيت من الأهل والأحباب دنوت منها، فقالت لي: على رسلك يا أبا أمية (أي انتظر) ، وقامت فخطبت، قوية في دينها كاملة في خلقها، قالت: أما بعد، يا أبا أمية إني امرأة غريبة لا أعرف ما تحب ولا ما تكره، فقل ما تحب حتى آتيه وما تكره حتى أجتنبه، ويا أبا أمية قد كان لك من نساء قومك من هي كفء لك، وكان لي من رجال قومي من هو كفء لي، ولكن كنت لك زوجة على كتاب الله وسنة رسوله ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا، فاتقِ الله فيّ وامتثل قوله تعالى:

{فإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ (229) }

(سورة البقرة)

ثم قعدت، قال: فألجأتني إلى أن أخطب، يعني اضطر أن يلقي خطبة أمامها، وقف وقال: أما بعد، فقد قلت كلامًا إن تصدقي فيه وتثبتي عليه يكن لك زخرًا وأجرًا، وإن تدعيه يكن حجة عليك، أحب كذا وكذا وأكره كذا وكذا، أعطاها قائمتين.

عندنا قاعدة: لا معصية قبل التكليف، تكلف، تبين، توضح ثم تحاسب، أزواج كثيرون لا ينطقون بكلمة فإذا أخطأت في ميزانه هو يقيم عليها الدنيا ولا يقعدها، ما بلغت، قال لها أحب كذا وكذا وأكره كذا وكذا، شاهد القصة من اسم الستير: قال لها: ما وجدت من حسنة فانشريها وما وجدت من سيئة فاستريها.

صفة الستر أول صفة من صفات المرأة المؤمنة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت