فهرس الكتاب

الصفحة 1762 من 1922

قد يكون الإنسان قويًا، وقد يكون ذكيًا، وقد تكون خيوط كل شيء بيده، ومع ذلك يدمره الله، وقد يكون الآخر ضعيفًا لا حيلة له، ومع ذلك يقويه الله عز وجل، فتقوية الضعيف المؤمن، وتدمير القوي الكافر، شهادة من الله عز وجل لخلقه أن الأمر بيده، الله عز وجل لا كما يتوهم بعض المتوهمين أنه يشهد لعباده أنهم يسمعون كلامه، الأمر بيده فحينما يدمر الظالم القوي، ويقوي المؤمن الضعيف، حينما يوفق المظلوم، هذه شهادة الله لعباده أن الأمر بيده.

العوام لهم كلمات رائعة أحيانًا، يقول لك أحدهم: ما في إلا الله، والله كبير، ما في إلا الله والله بيده، والله كبير.

هذه البلاد الشرقية التي رفعت شعار لا إله، وتملك من القنابل النووية ما تستطيع تدمير الأرض، كيف تداعت من الداخل بلا حرب وبلا قتال؟ كيف أصبحت دولة أقل من الدول الأخرى؟ سبعون عامًا من القوة، والغطرسة، وتلاشت.

{إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}

(سورة الإسراء)

الله يشهد لعباده الأمر بيده، سيدنا عمر رضي الله عنه جاءه رسول من معركة نهاوند، فقال حدثني ما الذي حصل؟ قال له: مات خلق كثير، اذكر بعضهم، ذكر بعضهم، من أيضًا؟ قال: إنك لا تعرفهم، فبكى، و بكى ثم قال: وما ضرهم أني لا أعرفهم، إذا كان الله يعرفهم، الله شهيد، لا تقلق، إذا كنت على حق لا تقلق.

{قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ}

(سورة الأنعام الآية: 91)

علامات المخلص لله:

1 ـ عمله لا يختلف أمام الناس وبينه وبين نفسه:

علامة المخلص لله، دخلنا في موضوع آخر، موضوع شكلي، يرى المخلص من غير المخلص، يرى الصادق من غير الصادق، يرى المستقيم من المنحرف، فالله عز وجل شهيد، فكيف يشهد الله لهذا العبد المؤمن أنه يقدم عملًا خالصًا له؟.

قال العلماء: علامة المخلص أن عمله لا يختلف أمام الناس وبينه وبين نفسه، ليس هناك مسافة بين خلوته وجلوته، ولا بين سره وجهره، ولا بين باطنه وظاهره، ولا بين ليله ونهاره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت