الكريم من إذا رفعت إليه حاجة عاتب نفسه، دقق الآن، هذا مستوى رفيع جدًا إذا سأله إنسان سؤالًا يعاتب نفسه، لمَ لم يبادر إلى تلبية حاجته من دون أن يسأله؟ لك قريب تفقده أنت، طرق بابك، طلب منك قرضًا، الأولى أن تسأل عنه، وألا تحيجه إلى أن يسألك أن تسأل أنت عنه.
الكريم يتجاوز ذنوب المسيئين ويوصل النفع إلى خلق الله أجمعين:
لذلك الكريم إذا رفعت إليه حاجة عاتب نفسه، لمَ لم يبادر قبل أن يُسأل عنها؟ لما أحوجته إلى السؤال قصرت في حقه، طبعًا الشاهد قوي جدًا، قوله تعالى:
{يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ}
(سورة البقرة الآية: 273)
هذا سماه الله المحروم.
{وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}
(سورة الذاريات)
للسائل الذي يقتحم عليك، والمحروم من كرامته وعزته وعفته لا يسأل، فإن لم يُسأل يُحرم، ماذا تقتضي هذه الصفات لمن يستحق العطاء؟ أن تبحث أنت عنه، أن تسأله من حين لآخر، الكرماء لا ينتظرون أن يُسألوا، يتفقدون من حولهم، ويعطونهم حاجاتهم من دون أن يحرجوهم إلى أن يسألوا.
والكريم الذي يتجاوز ذنوب المسيئين، ويوصل النفع إلى خلق الله أجمعين، لا يفرق، هناك عادات سيئة جدًا، قبل أن يساعده أنت من أين؟ لا، هذا عبد لله، الإنسان بنيان الله، وملعون من هدم بنيان الله.
من تعرف إلى أسماء الله الحسنى أقبل عليه:
لذلك حينما يقول الله عز وجل:
{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}
يعني لن تصل إلى الله إلا إذا تخلقت بكمال مشتق من كماله، وحينما قال الله عز وجل مرة ثانية:
{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}
أنت حينما تتعرف إلى أسماء الله الحسنى تقبل على الله.
تمامًا كما لو أنك بحاجة ماسة إلى بيت، وعلمت أن إنسانًا محسنًا عنده بيت ويبحث عن إنسان صالح ليعطيه إياه، عندئذٍ تتجه إليه، متى اتجهت إليه؟ بعد تلك المعلومة التي نقلت إليك.