{قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَانِ مِنْكَ إِنْ كُنتَ تَقِيًّا (18) }
(سورة مريم)
أي إن كنت تقيًا تتقي الله، وتخشى الاستعاذة، وتعظمها، فإني عائذة بالرحمن منك، فجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله، كما يقول علماء النحو، يعني إن كنت تقيًا فأنا أستعيذ بالله منك، إن كنت تعرف معنى الاستعاذة، ومعنى أن الله موجود، ويجيبني أستعيذ بالله منك.
من كان صادقًا لأداء دين عليه الله عز وجل يوفقه في عليائه ليقضي هذا الدين:
النبي عليه الصلاة والسلام قال لمعاذ بن جبل رضي الله عنه:
ألا أعلمك دعاء تدعو به لو كان عليك مثل جبل أحد دين لأداه الله عنك؟ هذا الدعاء لوفاء الدين، وبالمناسبة ورد في بعض الأحاديث:
(( من أخذ أَموال الناس يُريدُ أَداءها أدَّى الله عنه، ومن أخذ أَموال الناس يُرِيدُ إِتْلافها أتلفه الله ) )
[أخرجه البخاري عن أبي هريرة]
فأي إنسان عليه دين إذا كان صادقًا في أداء الدين، إذا كان يريد أن يؤدي هذا الدين الله جلّ جلاله في عليائه يوفقه لأداء هذا الدين.
قال: يا معاذ ألا أعلمك دعاء تدعو به لو كان عليك مثل جبل أحد دين لأداه الله عنك، قل يا معاذ: اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء، وتعز من تشاء، وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما تعطيهما من تشاء، وتمنع منهما من تشاء، ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك.
هذا دعاء الدين، وفي الآية الكريمة:
{وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286) }
(سورة البقرة)
لذلك يا الله برحمتك نستغيث.
كلمة رحمة أوسع كلمة فيها عطاء الله عز وجل: