فهرس الكتاب

الصفحة 1668 من 1922

كنت أقول دائمًا الوسيلة الفعالة للتقرب إلى الله أن تشتق منه كمالًا تتقرب به إليه، إن اتصلت به تشتق الرحمة، تقرب إلى الله بأن ترحم خلقه، أن ترحم الضعيف، لذلك من أدق الأحاديث الشريفة التي أرى أن فيها الخلاص للمسلمين:

(( هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ ) )

[البخاري عن سهل بن سعد]

إن أطعمت الضعيف، سقيت الضعيف، كسيت الضعيف، نصرت الضعيف، آويت الضعيف، علمت الضعيف، زوجت الضعيف، أنصفت الضعيف، يكافئك الله مكافأة من جنس عملك، ينصرك على من هو أقوى منك، والله عز وجل يقول في شأن عباده الموحدين المؤمنين الذين وحدوه باسم الرؤوف:

{ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ (27) }

(سورة الحديد)

دققوا:

{وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَافَةً وَرَحْمَةً (27) }

(سورة الحديد)

الرأفة في غير موضعها هلاك ودمار:

أيها الأخوة، ولكن لابدّ من تنبيه دقيق، لابد أن تكون الرأفة في موضعها، فالرأفة في غير موضعها دمار، وهلاك، يعني عندك ابن تحبه كثيرًا معه التهاب معدي حاد، الطبيب أمرك أن تمنعه عن الطعام إلا الحليب لسبعة أيام، الطعام في البيت يحبه الصغير، و أنت تحب ابنك كثيرًا، فإذا أشفقت عليه، ولم تتقيد بتعليمات الطبيب، انقلبت هذه الحالة المرضية في المعدة إلى قرحة، والقرحة تحتاج إلى عمل جراحي، فكان من الممكن أن يشفى ابنك بحمية فقط، الآن في عمل جراحي وله مضاعفات، فالرأفة في غير موضعها هلاك، ودمار، لذلك ينبغي أن تكون الرأفة في موضعها:

{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَاخُذْكُمْ بِهِمَا رَافَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ (2) }

(سورة النور)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت