يعني يا محمد بسبب رحمة استقرت في قلبك من خلال اتصالك بنا كنت لينًا لهم، انعكست هذه الرحمة التي في قلبك لينًا لهم، فالتفوا حولك، ولو كنت منقطعًا عنا لامتلأ القلب قسوة، وانعكست القسوة غلظة، فانفضوا من حولك، معادلة رياضية تتصل بنا، يمتلئ قلبك رحمة، تنعكس الرحمة لينًا، يلتف الناس حولك، تنقطع عنا يمتلئ القلب قسوة، تنعكس القسوة غلظة، فينفض الناس من حولك، هذه الآية يحتاجها الآباء، الأمهات، المعلمون، أي إنسان له منصب قيادي يحب أن يلتف الناس حوله، أن يطيعوه، أن ينصاعوا له، أن يقدروا قيادته، ليتصل بالله، ليكن رحيمًا، فإذا رحمت الخلق أحبك الخلق، وإذا قسوت عليهم أبغضك الخلق، لذلك أبعد القلوب عن الله عز وجل القلب القاسي، عبادي إن أردتم رحمتي فارحموا خلقي، الراحمون يرحمهم الله، والرأفة تأتي في قمة الرحمة، لكن هذه الرأفة تتعلق بخاصة المؤمنين، الرحمة بحقنا والرأفة بحقنا رقة القلب، أما الرحمة في اسمه الرحمن فإنها تتعلق بالخلائق أجمعين.
من عاش تقيًا عاش قويًا:
أيها الأخوة، رأفة النبي بأصحابه ما بعدها رأفة، التفاف الصحابة حوله، فدوه بأنفسهم وبأرواحهم لأنه كان رحيمًا بهم، أما إذا قلنا الله جلّ جلاله رؤوف شيء آخر، الله رؤوف بعباده أن يتعطفوا على عباده، يحفظ لهم سمعهم وأبصارهم وحركاتهم وسكناتهم، يعني أحد علماء دمشق بدأ بالتعليم في الثامنة عشر وتوفاه الله في الثامنة والتسعين، وكان يدير مدرسة خرجت كبار القادة في هذا البلد، هذه المدرسة طبعًا استمرت ثمانين عامًا، كان إذا مشى في الطريق ورأى شابًا يقول له: يا بني أنت كنت تلميذي، وكان أبوك تلميذي، وكان جدك تلميذي، علم ثمانين عامًا تعليمًا إيمانيًا شرعيًا علميًا وكان منتصب القامة، حاد البصر، مرهف السمع، أسنانه في فمه، يقال له يا سيدي ما هذه الصحة التي حباك الله بها؟ يقول يا بني حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر من عاش تقيًا عاش قويًا.