فهرس الكتاب

الصفحة 1636 من 1922

هناك ملمح دقيق جدًا في هذه الآية، هذا الإنسان الغير ملتزم، لكنه لا ينكر عليك بل يقدرك، بل يثني عليك، بل يكبر فيك التزامك، هذا الإنسان الغير ملتزم، لكن لا يعاديك، لا ينتقصك، لا يحاربك، لا يؤذيك، هذا يسمى في المصطلح الحديث حيادي، إياك بغلظة منك أن تضمه إلى الطرف الآخر، الآية دقيقة:

{لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ}

إن لك جارًا غير مسلم ينبغي أن تبره، أن تكرمه، أن تحسن إليه، أن تريه منك إيجابية، تفهمًا، خدمة، أن تهنئه بمولود، أن تقدم له هدية، أو تساعده، أن تعاونه، كيف سيقتنع أنك على حق؟ من أخلاقك، من تواضعك، من خدمتك، هذه النقطة الدقيقة.

لا تحارب إلا من يحاربك:

في عصور الظلام فهم المسلمون أن كل إنسان ليس مسلمًا، ينبغي أن تحاربه، أن تقاتله، أن تشتمه، أن تعاديه، هذا خطأ كبير، والآية واضحة تمامًا:

{لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ}

أن تحسنوا إليهم، أن تتلطفوا معهم، أن تتقربوا إليهم، بإحسان، بالكلمة الطيبة، بالتهنئة، بالخدمة، بالهدية.

{وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}

أنت لا تحارب إلا من يحاربك.

{وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}

(سورة البقرة)

عندنا أخلاق هي أخلاق الجهاد، هذه الأخلاق في أثناء الحرب.

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ}

(سورة التوبة الآية: 73)

هذه أخلاق الجهاد، أخلاق المعركة، لكن في السلم:

{فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}

(سورة فصلت)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت