فهرس الكتاب

الصفحة 1621 من 1922

1 ـ الوارث سبحانه و تعالى هو الباقي الدائم بعد فناء الخلق:

أما"الوارث"سبحانه وتعالى قال هو الباقي الدائم بعد فناء خلقه، أحيانًا يخطر في بالي، حينما أرى سوقًا من أسواق دمشق العريقة وليكن سوق الحمدية، أقول: كل خمسين عامًا يكون في أشخاص جدد في هذه المحلات، يكبر الإنسان، يقعد في البيت، يتولى أولاده العمل من بعده، توافيه المنية، يبيعون المحل، يقتسمون التركة، يأتي إنسان جديد، هذه البيوت كلها، وهذه الأسواق كلها، كل خمسين عامًا تقريبًا هناك أناس جدد.

مرة قرأت كتابًا من أربعة أجزاء عن قصص العرب، اتعظت بعد قراءته موعظة بالغة، وجدت أن الأقوياء ماتوا، والضعفاء ماتوا، والأغنياء ماتوا، والفقراء ماتوا، والأصحاء ماتوا، والمرضى ماتوا، والأذكياء ماتوا، والأغبياء ماتوا، وكل مخلوق سوف يموت، ماذا بعد الموت؟ هنا البطولة.

"الوارث"سبحانه وتعالى هو الباقي الدائم بعد فناء الخلق.

و"الوارث"صفة من صفات الله جلّ جلاله، وهو الباقي الدائم الذي يرث الخلائق ويبقى بعد فنائهم، فالله:

{نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا}

وهو

{خَيْرُ الْوَارِثِينَ}

هذه المنطقة، منطقة الشرق الوسط، جاءها الرومان، وجاءتها شعوب كثيرة، أين هي؟ تحت أطباق الثرى، الله يرث الخلق، بل هو

{خَيْرُ الْوَارِثِينَ}

أي يبقى بعد فناء خلقه جميعًا فيفنى من سواه، ويرجع ما كان، فيرجع الأمر إلى الله عز وجل

{خَيْرُ الْوَارِثِينَ}

إذا كان الخلائق يتعاقبون على الأرض، فيرث المتأخر المتقدم، ويرث الولد الوالد، والزوج زوجته،

وهكذا، ويستمر التوارث حتى ينقطع حبل الحياة في الدنيا، فإنه لا يبقَ إلا الوارث هو الله مالك الملك، قال تعالى:

{وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}

(سورة آل عمران)

فالوارث هو الباقي بعد فناء خلقه، أو"الوارث"لجميع الأشياء بعد فناء أهلها.

2 ـ الذي أورث المؤمنين ديار الكافرين في الدنيا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت