أيها الأخوة، نحن نقول رضي الله عنه، الحقيقة هذا الترضي على معنيين إما على معنى التقرير، أو على معنى الدعاء، فإذا قلت عن صحابي جليل بشره الله بالجنة تقول رضي الله عنه، يعني لقد رضي الله عنه، فإذا رضي الله عنه، كيف أنت لا ترضى؟ من أنت؟ إذا كان خالق السماوات والأرض في عليائه رضي عن كل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين بايعوه تحت الشجرة، من أنت حتى لا ترضى عنهم؟ هذه رضية تقريرية، أما إذا في عارف بالله (عالم جليل) إذا قلت رضي الله عنه هذه دعائية، التقريرية شيء والدعائية شيء.
على الإنسان أن يكون قويًا و متواضعًا في الوقت نفسه:
(( جاء جبريل النبي صلى الله عليه وسلم: يا محمد أتحب أن تكون نبيًا ملكًا أم نبيًا عبدًا؟ قال: بل نبيًا عبدًا، أجوع يومًا فأذكره، وأشبع يومًا فأشكره ) )
[ورد في الأثر]
الحقيقة التحليل دقيق، العبودية أقرب إليها أن تكون فقيرًا أو ضعيفًا، أقرب إليها يعني بالمئة قوي قد ينجو عشرة، بالمئة ضعيف قد ينجو عشرون، الإنسان الضعيف أقرب إلى الانكسار من القوي، فإذا الإنسان يستطيع أن يكون قويًا ومتواضعًا وثابتًا، يكون قويًا لأن القوي متاح له من الأعمال الصالحة ما لم يتح لغيره، بجرة قلم يحق حقًا، يبطل باطلًا، يزيل منكرًا، يقرر معروفًا، بتوقيع، لأنه قوي، والغني كذلك، يحل مشكلات لا تعد ولا تحصى، يزوج شبابًا، ينشئ معاهدًا، ينشئ مستشفيات، فرص الأعمال الصالحة أمام الغني واسعة جدًا، وفرص الأعمال الصالحة أمام القوي واسعة جدًا، لكن مع القوة أحيانًا هناك مزلق شعور بالقوة، شعور بالاعتدال، إذا شخص اقترب شعرة تسحقه، لأنك قوي، فيوجد مع القوة مزلق، ومع الغنى مزلق، إذا كان واثقًا من نفسه يكون قويًا، مالًا أو سلطة، وإذا كان ليس واثقًا من نفسه فهو أقرب إلى العبودية من القوة.
(( يا محمد أتحب أن تكون نبيًا ملكًا أم نبيًا عبدًا؟ قال: بل نبيًا عبدًا، أجوع يومًا فأذكره، وأشبع يومًا فأشكره ) )