لذلك الله عز وجل مقيت يخلق قوت الأشباح (الأجسام) ، لكن ويرزق قوت الأرواح، لذلك هناك مصطلح عند علماء القلوب اسمه قوت القلوب، كما أن الجسم يحتاج إلى قوت، والنفس تحتاج إلى قوت.
مثلًا: ابن بالبيت، الأب أطعمه، في طعام، ثلاث وجبات، طعام جيد، في لباس، في مرافق بالبيت جيدة جدًا، لكن هذا الأب لا يكلم هذا الابن، يتحطم، هذا الابن يحتاج إلى قوت آخر، يحتاج إلى أن يضمه أبوه، يحتاج إلى أن يداعبه، إلى أن يبتسم في وجهه، إلى أن يسأله عن أحواله، هذا قوت آخر.
لذلك المربون يعلمون هذه الحقيقة، لا يكتفي الأب المربي أن يقدم الطعام لأولاده، يجلس معهم، يؤانسهم، يسألهم عن أحوالهم، يداعبهم أحيانًا، يدخل على قلبهم الفرح هذا قوت آخر.
لو شخص دعاك إلى طعام، وما رحب بك أبدًا، كُلْ، هل تقبل؟ تريد الطعام والترحيب في ود.
حاجة الإنسان الماسة إلى قوت الأرواح مع قوت الأشباح:
لذلك قالوا: هناك قوت الأشباح، وقوت الأرواح، قوت الأرواح، العلم، الخشوع بالصلاة، البكاء أثناء تلاوة القرآن، التقوى، صار عندنا موضوع جديد عندنا قوت الأشباح، وقوت الأرواح، أي قوت الأجساد، وقوت النفوس، طعام وشراب، وعلم وحكمة، فواكه وسكينة، ماء وتجلٍّ إلهي.
إذًا كما أننا بحاجة ماسة إلى قوت الأشباح نحن في أمس الحاجة إلى قوت الأرواح، لذلك:
{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا}
(سورة مريم)
هذا الود بين العبد المؤمن وربه لا يقدر بثمن، يشعر بسعادة لا توصف أن خالق السماوات والأرض يحبه.
هناك معنى آخر من قوت الأرواح، يقول عليه الصلاة والسلام:
(( لا يَقْعُدُ قومٌ يذكرون الله عزَّ وجلَّ ـ وهذا مجلس ذكر إن شاء الله ـ إِلا حَفَّتْهُم الملائكةُ، وغشيتهم الرحمةُ ونزلت عليهم السكينةُ، وذكرهم الله فيمن عنده ) )
[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري]