(( أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فبعث إلى نسائه فقلن: ما معنا إلا الماء ) )
[البخاري عن أبي هريرة]
الحكمة من فقر النبي عليه الصلاة والسلام:
هناك سؤال: لماذا شاءت حكمة الله أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم فقيرًا؟ هو هو، لو كان غنيًا لقالوا هذه الثروة الطائلة هي هدفه من هذه الدعوة، لكن أراد الله سبحانه وتعالى أن يبين أن هذه المتاعب، وهذه الجهود، وهذا الجهاد، ودنياه خشنة محدودة، محدودة جدًا، لما سأله سيدنا جبريل.
(( يا محمد إن الله يخيرك بين أن تكون نبيًا عبدًا أو نبيًا ملكًا؟ فتلفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جبريل عليه السلام كالمستشير، فأومأ إليه: أن تواضع. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل نبيًا عبدًا ) )
[أخرجه الطبراني عن عبد الله بن عباس]
أجوع يومًا فأذكره، وأشبع يومًا فاشكره، فقالت نساؤه:
(( ما معنا إلا الماء ) )
فقال عليه الصلاة والسلام:
(( من يضيف هذا؟ ) )
الآن الصحابة فقراء، فقال أنصاري: أنا يا رسول الله، فانطلق به إلى امرأته ففال أهلًا بضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: والله ما عندنا إلا قوت صبياني، فقال: هيئي طعامك، وأصلحي سراجك، ونومي صبيانك، إذا أرادوا عشاء، نوميهم ودعي عشاءهم لهذا الضيف، والعشاء لا يكفي الأنصاري وزوجته والضيف، يكفي الأولاد فقط فهيأت طعامها، وأصلحت سراجها، ونومت صبيانها، وقامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته، فجعلا يريانه أنهما يأكلان، فباتا طاويين، وضعت لهذا الضيف طعام أولادها، وأطفأت السراج، وأوهمت الضيف أنهما يأكلان معه، هما في الحقيقة لا يأكلان شيئًا.
فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ضحك الله أو عجب من فعلهما، فأنزل الله قوله تعالى:
{وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}
(سورة الحشر)
الشح مرض خبيث يصيب النفس الإنسانية: