أربع كلمات مهلكات: أنا، ونحن، ولي، وعندي.
الموحد الصادق يتحرى في قوله وفعله توحيد الله في اسمه المالك:
أيرد المُلك إلى المالك، أم ينسب للمخلوق أوصاف الخالق، فيتكبر على العباد بنعم الله، ويتعالى عليهم بما منحه الله وأعطاه؟ فالموحد الصادق يتحرى في قوله وفعله توحيد الله في اسمه"المالك"، لا يتوكل إلا عليه، ولا يلجأ إلا إليه، لعلمه أن أمور الرزق بيده، وأن المبتدا منه والمنتهى إليه.
{إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ}
(سورة الغاشية)
{قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ}
(سورة يونس)
من عرف نفسه حقّ المعرفة فهو إلى المالك الأوحد أذل من كل ذليل:
أيها الأخوة، المؤمن الموحد لله بهذا اسم"المالك"ينبغي أن يعرف نفسه، وينبغي أن يعرف حقيقتها، وحقيقة النعم وملكيتها.
قلت لكم: سألوا راعٍ يرعى الإبل، لمن هذه الإبل؟ قال: (أجاب إجابة رائعة) هي لله في يدي، لمن هذا البيت؟ هو لله في يدي أسكنه، لمن هذه المركبة؟ لله في يدي، لمن هذه التجارة؟ لله في يدي، الإنسان مهما عرف نفسه حقّ المعرفة، فإنه إلى المالك الأوحد أذل من كل ذليل.
أعرف رجلًا ذهب إلى باريس وجاء بشهادة عليا، تسلم منصب معاون وزير لوزارة مهمة جدًا، ويحمل شهادة عليا، وله زوجة تروق له، ومنزل بأرقى أحياء دمشق، ومركبة فاخرة، فقد بصره، فقال لأحد أصدقائه وهو صديقي، قال له: والله أتمنى أن أجلس على الرصيف، وأتكفف الناس، وأن يرد الله لي بصري، لا تملك شيئًا.
{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ}
(سورة آل عمران الآية: 26)
كن مع الله ترى الله معك واترك الكل وحاذر طمعك
وإذا أعطاك من يمنعه ثم من يعطي إذا ما منعك