ملكية الله جلّ جلاله لعالم الغيب وعالم الشهادة للدنيا والآخرة ملكية مطلقة، إذًا مالك الأشياء كلها ومصرفها على إرادته، لا يمتنع عليه منها شيء، آلاف الأشياء قد نملكها ملكًا ظاهرًا ولا نملك التصرف فيها، لأن مالك الشيء في كلام العرب هو المتصرف والقادر عليه.
وقد قرأ نافع وحمزة ملك يوم الدين، بغير ألف، وقد قرأ عاصم الكسائي
{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}
بألف وكلا القراءتين صحيحة، وقد رويت القراءتان عن النبي صلى الله عليه وسلم، في بعض الأئمة في الركعة الأولى يقول
{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}
في الركعة الثانية يقول ملك يوم الدين.
والله عز وجل مالك المُلك، ملكه عن أصالة واستحقاق، لأنه الخالق (أي معمل صنع هذه الآلة، مبدئيًا هي ملكه لأنه صنعها) ، لأنه الخالق الحي القيوم الوارث، علة استحقاق الملك أمران، الأول: صناعة الشيء و إنشاؤه واختراعه، فالعاقل يعلم عقلًا أن المخترع له براءة الاختراع، والمؤلف له حق الطبع والنشر.
(( من أحيا أرضًا مَيْتَةً فهي له ) )
[البخاري عن عمر بن الخطاب]
والله ما من تشريع حضاري، ما من تشريع يقلب الأرض القاحلة جنة كهذا التشريع.
(( من أحيا أرضًا مَيْتَةً فهي له ) )
[البخاري عن عمر بن الخطاب]
أرض جرداء حفر فيها بئر واستخرج ماءً، وشجّرها، وزرعها، وسورها، لو طبقنا هذا التشريع النبوي بشكل واسع لانقلبت بلادنا جنات خضراء، في بعض البلاد يعطون قرض المشروع الأخضر، يعطون قرضًا للكل، إنسان اختار أرضًا جرداء، وسورها، واستخرج منها الماء، وشجّرها، وجعلها جنة خضراء.
(( من أحيا أرضًا مَيْتَةً فهي له ) )
[البخاري عن عمر بن الخطاب]
فإذا كان لملوك الدنيا لا يمكن لأحدهم أن يؤسس ملكه بجهده منفردًا، فلابدّ له من ظهير، أو معين، سواء في أهله وقرابته، أو في حزبه، أو في جماعته، أو قبيلته، أو عشيرته، فالله سبحانه وتعالى هو المنفرد في الملكية حقيقة.
الله عزّ وَجَل لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ: