{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}
(سورة الفاتحة)
مالك الدنيا، ومالك الآخرة، مالك عالم الشهادة، ومالك عالم الغيب.
الآن إذا كان الحق سبحانه وتعالى مالكًا لعالم الغيب والشهادة وما فيهما كما بينت الأدلة السابقة، فهو المالك إذًا على سبيل الإطلاق، أزلًا وأبدًا.
وقد ثبت ذلك عند مسلم عن أبي هريرة حين ورد اسم"المالك"في الحديث الصحيح مطلقًا، فقد قال عليه الصلاة والسلام:
(( إِنَّ أَخْنَعَ اسم عند الله ) )
[متفق عليه عن أبي هريرة]
يعني إن أذلّ اسم، وأوضع اسم عند الله:
(( رجلٌ تَسَمَّى مَلِك الأمْلاك، لا مالك إِلا الله ) )
[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة]
"المالك"هو الله عز وجل، مالك عالم الغيب، وعالم الشهادة، مالك الملك والملكوت.
المالك في اللغة:
أيها الأخوة،"المالك"في اللغة اسم فاعل، الفعل ملك، يملك، فهو مالك، والله عز وجل مالك الأشياء كلها، مالكها ومصرفها، نحن في عالمنا، في عالم الإنسان قد تملك بيتًا، ولا تنتفع منه.
في بعض البلاد نظام إيجار ظالم، فالمستأجر هو المالك، أما الذي له ملك الرقبة لا ينتفع به، فقد تملك بيتًا ولا تنتفع به، وقد تنتفع ببيت ولا تملكه، وقد تنتفع بالبيت وتملكه لكن مصيره ليس إليك، صدر قرار تنظيم، قرار استملاك، ذهب البيت.
لكن ملكية الله جلّ جلاله ملكية مطلقة، مالك الملك، مالك كل شيء خلقًا، وتصرفًا، ومصيرًا.
أحيانًا دولة تصنع طائرة هي صنعتها، لكنها إذا باعتها إلى دولة أخرى الآن لا تملك التصرف بها، الدولة التي اشترت هذه الطائرة هي التي تملكها، فقد تطلقها لتقصف وتدمر، والدولة الصانعة مبدئيًا لا
علاقة لها بهذا القصف، صنعتها وباعتها، لكن الله سبحانه وتعالى مالك كل شيء:
{وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ}
(سورة الأنعام)
ملكية الله جلّ جلاله لعالم الغيب والشهادة و للدنيا والآخرة ملكية مطلقة: