هو الذي يحكم في خلقه كما أراد، يحكم في خلقه حكمًا إلزاميًا لا يرد.
{وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ}
(سورة الرعد الآية: 41)
أحيانًا القاضي (قاضي الصلح) يحكم، يحكم كما يأتي في مقدمة حكمه باسم الشعب السوري أصدر هذا الحكم، لكن في محكمة الاستئناف تنقض هذا الحكم، تعقب عليه وتلغيه، وقد يحكم قاضي الاستئناف، باسم الشعب السوري يصدر هذا الحكم، فتأتي محكمة النقض فتنقض هذا الحكم، لكن الله عز وجل يقول:
{وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ}
إذًا الله عز وجل يحكم في خلقه كما أراد حكمًا لا يرد، ولا يعقب عليه، حكمًا كونيًا، يعني هذا الإنسان الله عز وجل ساق له بعض الشدائد، هذا حكم إلهي، فلان ساق له بعض الخير، هذا حكم، هذا حكم مبرم كوني، وهناك حكم تكليفي، حكم للمرأة بالمهر، هذا حكم، وحكم في الإرث لهذه الأنصبة التي وردت في القرآن الكريم، هذا حكم، الله عز وجل له حكم كوني، جعل هذا الإنسان عقيمًا، هذا حكم، وقد يكون ملكًا، وبيده طب العالم كله، ومع جهود جبارة لم يستطع أن يُنجب من هذه الملكة، هذا حكم، العقم حكم.
لذلك:
{وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ}
هناك حكم كوني، وهناك حكم تشريعي.
الحكم الكوني حكم واقع لا محالة:
أيها الأخوة، الحكم الكوني واقع لا محالة، كل شيء وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق، لا يليق بألوهية إلهنا العظيم أن يقع في ملكه ما لا يريد، كل شيء وقع أراده الله، كل شيء أراده الله وقع، إرادته متعلقة بالحكمة المطلقة، حكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق.
لذلك لا يوجد بقاموس المؤمن لو.
(( فلا تَقُل: لو أنَّي فعلتُ لكان كذا وكذا، ولكن قل: قَدَّر الله وما شاءَ فَعَل فإن ' لو ' تفتحُ عَمَلَ الشيطان ) )
[أخرجه مسلم عن أبي هريرة]