فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 1922

دققوا أيها الإخوة الكرام، سلامة وجودك بطاعة الله، والطاعة الاستقامة، والاستقامة سلبية، والاستقامة تسبقها (ماءات) جمع ما النافية، ما أكلت مالًا حرامًا، ما كذبت، ما غششت، كلها (ماءات) ، الاستقامة تحقق لك السلامة، أما كمال الوجود فلا تكفيه الاستقامة، يحتاج إلى بذل، بذل من وقتك من مالك، من خبرتك، كمال الوجود يحتاج إلى بذل، إلى عطاء من وقتك، من مالك، من خبرتك، لذلك:

{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) }

(سورة الكهف)

أضرب مثلا لعلّي أذكره كثيرًا: مجنَّد غرّ التحق بقطعة عسكرية، القطعة جزء من لواء كبير، أو من فرقة كبيرة على رأسها لواء أركان حرب، هذا الجندي الغر لا يستطيع الدخول على هذا اللواء الكبير بحكم التسلسل العسكري، هناك سبعة أمامه، وسبعتان، عريف أول، و ثمانية، وثمانيان، ونجمة ونجمتان، وتاج ونجمتان، لكن هذا المجند الغر الذي التحق منذ التطوع بإمكانه أن يدخل على اللواء من دون إذنٍ إذا وجد ابنه يسبح، وكان يغرق فألقى بنفسه في الماء وأنقذه، فهْمكم كفاية.

إذا خدمت إنسانا، أطعمت جائعا، كسوت عاريا، لبَّيت حاجة إنسان، أنت موظف، جاءك مراجع من محل بعيد، ونفقة الإقامة غالية جدًا، وجمدت أعمالك كلها وخدمته، مستحيل أن يضيع هذا عند الله، فلذلك صنائع المعروف تقي مصارع السوء.

أيّ عمل تقدمه لأيّ مخلوق يعدّ قرضًا حسنًا لله عز وجل:

{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً (245) }

(سورة البقرة)

أنت معرّض كل يوم إلى تلبية حاجات الناس، سائل سألك، مريض استعان بك، إنسان ضال في الطريق قال لك: أين بيت فلان؟ وهو غريب، فأَعَنته على الوصول إلى البيت، والقصص والله لا تعد ولا تحصى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت