أنا مرة تصورت أن الدول الراقية حرصًا منها على صحة رعاياها أصدرت مرسومًا بفرض الصيام على الناس، تصور الصيام مفروض من الدولة، طبعًا لا أحد يجرؤ أن يأكل في النهار يعاقب، لكن إذا دخل إلى بيته، إذا دخل إلى الحمام يشرب، لا يوجد قوة في الأرض مهما تكن جبارة وقمعية أن تحمل الناس على الصيام، أذكر أن أمريكا في عام 1933 حرمت الخمر، البحث طويل جدًا، بالمليارات دفعت لتوعية الناس، أعدمت ثلاثمئة شخص، أكثر من خمسة ملايين إنسان دخلوا السجن، بعد عشر سنوات أعلنت إفلاسها، ثم سمحت به، دولة قوية بكل إمكانياتها، صنعت بواخر لتهريب الخمر، بواخر لها مخابئ سرية، إلى أن أيقنت أنها مستحيل أن تضبط الأمر.
الآن بالعالم الإسلامي برمضان مليار وخمسمئة مليون ما في إنسان ممكن أن يضع قطرة ماء بفمه.
الدين هو قوام الحياة و الحياة لا تصلح إلا بالدين:
الكلام الدقيق أن الدين هو قوام الحياة، وأن الحياة لا تصلح إلا بالدين، لأن المشرع في الدين ليس إنسانًا لا يراك، المشرع في الدين خالق الأكوان، هل يستطيع إنسان مؤمن يدخل الحمام وهو يعجن العجين أن لا يغسل يداه؟ هل تستطيع أي وزارة في الأرض أن تراقب من يعجن العجين في الساعة الثانية ليلًا؟ لا تقدر، لكن الدين يقدر.
{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} .
(سورة الحديد الآية: 4) .
{وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا} ، أنا والله أرى أن الشيء العملي الحقيقي أن الإنسان المؤمن يخاف من الله فيستقيم، أي شيء تقوله آخر كلام غير واقعي، يقول لك ضمير مسلكي، ما هذا الضمير المسلكي؟ يقول لك انضباط ذاتي، وتربية بيتية، هناك إنسان يرى أن الله سيحاسبه فيستقيم، وهناك إنسان يرى أن الله لا يحاسبه، إيمانه بالله ضعيف، يستقيم لينتزع إعجاب الناس، فإذا خلا بينه وبين نفسه أخذ ما ليس له.
قال الله عز وجل من فوقهم رقيب، وعلى تدوينهم قدير، رقيب على أفعال الإنسان قال تعالى:
{وَمَا تَكُونُ فِي شَانٍ} .