وفي قوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا} .
3 ـ وروده في السنة النبوية الشريفة:
أيها الأخوة، هذا في القرآن، فماذا ورد في السنة؟ النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(( فأقول كما قال العبد الصالح عيسى ابن مريم: وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ، إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ).
[البخاري و مسلم عن ابن عباس]
نستفيد من هذه الآية التي ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام في حديثه الشريف أن تقييم العباد من شأن رب العباد وحده، ولا تجشم نفسك متاعب تقييم العباد هذا من شأن رب العباد، (( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ).
الرقيب في اللغة:
"الرقيب"في اللغة، على وزن فعيل بمعنى فاعل.
أيها الأخوة، أي الموصوف بالمراقبة، فعيل صيغة مبالغة اسم الفاعل الموصوف بالمراقبة، فعله رقب، يرقب، رقابة، أما الرقابة تأتي بمعنى الحفظ، والحراسة، والانتظار، مع الحذر والترقب.
وعند البخاري رحمه الله تعالى من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن أبا بكر رضي الله عنه قال:
(( ارْقُبُوا محمدًا في أهل بيته ) ).
أي احفظوه فيهم، وقال هارون عليه السلام:
{إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي} .
(سورة طه) .
فالـ"الرقيب"الموكل بحفظ الشيء، المترصد له، المتحرز عن الغفلة، فيه رقيب القوم حارسهم، هو الذي يشرف على المراقبة ليحرسهم، رقيب الجيش طليعتهم، الرقيب الأمين، ارتقب المكان أشرف عليه وعلى فوقه.
هذا ما ورد في المعاجم عن كلمة"الرقيب".
1 ـ المطلع على الخلق في كل صغيرة و كبيرة: