فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 1922

أيها الإخوة الكرام، هذه الحقيقة الأولى، لأنك إذا تلقيت معروفًا من إنسان، ولأنك مؤمن، ولأنك على شيء من الكمال لا تملك إلا أن تشكره، لا تملك إلا تبتسم له، لا تملك إلا أن تمتن له، لا تملك إلا أن تثني عليه، فكيف بصاحب الكمال المطلق؟ فكيف بخالق السماوات والأرض؟ فكيف بالذي هو صاحب الأسماء الحسنى والصفات الفضلى.

أيها الإخوة الكرام، هذه أول حقيقة، إذا أحسنت إلى مخلوق ما، كائنًا بشريًا أو حيوانا أو نباتًا فهذا الإحسان محفوظ عند الله، تكافَأ عليه في الدنيا أو في الآخرة أو في الدنيا والآخرة، ولا يضيع عند الله شيء.

هذه الحقيقة الأولى لهذا الاسم العظيم.

الحقيقة الثانية: كيف يشكرك الله عزوجل؟

الحقيقة الثانية، أنت حينما يقدم إليك معروف تشكر بلسانك تقول له: شكرًا، جزاك الله خيرًا، والإله العظيم إذا قدمت إلى أحد عباده معروفًا، تعرفه أو لا تعرفه، عرف أو لم يعرف فإنه يشكرك.

سيدنا عمر مرة جاءه رسول من معركة نهاوند، وحدثه عن المعركة، ثم قال هذا الرسول: يا أمير المؤمنين، مات خلْقٌ كثير، قال: مَن هم؟ قال: إنك لا تعرفهم، فبكى عمر، وقال: وما ضرهم أني لا أعرفهم إذا كان الله يعرفهم.

لا يمكن أن يضيع عند الله شيء، مهما تصورت العمل قليلا أو صغيرا، ومهما كانت قيمته تافهة فهو عند الله محفوظ، وإذا أسدي إليك معروف تشكر بلسانك، أو تمتن بقلبك، أو تقدم له مكافأة، أو هدية أو عمل أو تقدم له خدمة.

هذا الإله العظيم صاحب الأسماء الحسنى والصفات الفضلى، كيف يشكرك؟ جاءت الآية لتبين بالتعبير المعاصر آلية الشكر، قال تعالى:

{لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (7) }

(سورة إبراهيم)

معنى الزيادة في قوله تعالى: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ

المعنى الأول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت