{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ} .
(سورة الحديد لآية: 28) .
أنت قد لا تعرف أبعاد الاتصال بالله، تتصل بالحكيم، تشتق منه الحكمة.
{وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} .
(سورة البقرة الآية: 269) .
تتصل بالرحيم، تشتق منه الرحمة، فأنت رحيم.
{فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ} .
(سورة الزمر الآية: 22) .
تتصل بالقوي تقوى بقوته، تتصل بالعليم يلقي الله في قلبك النور، إذًا الاتصال بالله شيء ثمين جدًا، لكن السبب أن تعرفه.
أيها الأخوة، بعد أن تتصل بالحكيم، الرحيم، بالعظيم، بالمجيد ما الذي يحدث؟ تشتق منه الكمال، لذلك يقول عليه الصلاة والسلام:
(( إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها ويكره سفسافها ) ).
[أخرجه الطبراني عن حسين بن علي] .
المؤمن تطلعاته مقدسة يسعى لنشر الهدى و غير المؤمن يعيش في وحول الشهوات:
أخوانا الكرام، المؤمن يعيش بأفق عالٍ، وهو بالأفق الأعلى، همومه مقدسة، رغباته مقدسة، تطلعاته مقدسة، يحمل همّ الأمة، يسعى لنشر الهدى، يسعى لحل مشكلات الناس، يعيش بآفاق عليا، وهناك أناس يعيشون بالوحل، بالغيبة، والنميمة، والكيد ... ، والافتراء، والعدوان، والزنا، وشرب الخمر، وأكل المال الحرام، فالمؤمن يعيش في الأفق الأعلى، بينما غير المؤمن يعيش في وحول الشهوات، والدعاء الذي أبدأ به كل درس:
"اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات".
لذلك:
(( من أصبح و أكبر همه الدنيا جعل الله فقره في عينيه، وشتت عليه شمله ولم يؤته من الدنيا إلا ما قدر له ) )
[الترمذي عن أنس]
و:
(( من جعل الهموم همًا واحدًا ـ هناك آلاف الهموم فجعلها همًا واحدًا ـ كفاه الله الهموم كلها ) ).
[الجامع لأحكام القرآن]