مرة ثانية: زوال الكون أهون على الله من أن تدع شيئًا من أجله ثم يضيعك.
الله عز وجل هو الوحيد معك ومع أهلك في وقت واحد:
الآن أنت مسافر، ماشي، أهلك في بلد آخر، في بلدك الأصلي، يا ترى أثناء غيابك في مشكلة، في حادث، في مرض شديد، في إنسان اعتدى عليهم، ابنك بالطريق أصابه مكروه، في قلق دائم، فالنبي عليه الصلاة والسلام علمنا هذا الدعاء:
(( اللهم أنت الرفيق في السفر، والخليفة في الأهل والمال والولد ) )
[ورد في الأثر]
أي لا يوجد جهة بالكون هي معك ومع أهلك في وقت واحد:
(( أنت الرفيق في السفر، والخليفة في الأهل والمال والولد ) )
ولازلنا في حفظ الله لهذا الإنسان، الدعاء المشهور الذي كان النبي يدعو به:
(( اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك، ومن اليقين ما تهون علينا مصائب الدنيا، اللهم أمتعنا بأسماعنا، وأبصارنا، وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا ) )
[رزين عن نافع مولى ابن عمر]
هذا الدعاء من أدعية النبي التي كان يكثر الدعاء بها.
التولي و التخلي:
أيها الأخوة الكرام، الآن لابدّ من حقيقة دقيقة: أنه من اعتمد على نفسه أوكله الله إياها، أنت بين كلمتين، إما أن تقول أنا، وإما أن تقول الله، إن قلت أنا تخلى الله عنك وإذا قلت الله تولاك، أي أنت بين التولي والتخلي، تقول أنا معي اختصاص، معي شهادة عليا، أنا من أسرة فلانية، أنا عندي خبرات متراكمة، أنا حجمي المالي كبير، إذا قلت أنا تخلى الله عنك، فإذا قلت الله تولاك الله، أنت بين التولي والتخلي.
الله حفيظ لا يخفى عليه شيء فبطولة الإنسان أن يصفي قلبه من كل شيء لا يرضي الله: