{فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}
المؤمن الصادق عليه أن يقبل عذر أخيه إن أتاه معتذرًا:
أيها الأخوة، استمعوا لهذا الحديث:
(( ومن أتاه أخوه متنصلا ) )
[أخرجه الحاكم عن أبي هريرة]
أي معتذرًا، إنسان قال لك أنا أخطأت، سامحني، ما كنت أقصد بكلمتي ما ظننت من معنى، المؤمن الصادق لمجرد أن يأتيه أخ له يعتذر منه، أو يتنصل من ذنبه:
(( فليقبل ذلك منه ) )
اللام لام الأمر، يأمرك النبي، وهو سيد الخلق، وحبيب الحق، ولا ينطق عن الهوى، يأمرك أن تقبل منه، الآن دقق:
(( محقا كان أو مبطلا ) )
يعني اعتذر منك، قال لك أنا ما قصدت، هو قصد، قال لك: ما قصدت المعنى الذي فهمته، هو رأى نفسك قد أخطأ فتنصل من ذنبه، فالمؤمن الكريم:
(( ومن أتاه أخوه متنصلا فليقبل ذلك منه محقا كان أو مبطلا فإن لم يفعل لم يرد علي الحوض ) )
[أخرجه الحاكم عن أبي هريرة]
هكذا كان أصحاب النبي، هكذا كان التابعون، هكذا كان تابعو التابعين، هكذا كان السلف الصالح، أما الأحقاد! والله أيها الأخوة الأحقاد مزقت الأمة، على مستوى البلاد الإسلامية، على مستوى المدن، على مستوى القرى، على مستوى الأسر، تجد عداوات لا تنتهي بين الأسرة الواحدة.
المؤمن صاحب خلق رفيع يقابل إساءات الآخرين بالغفران إن اعتذروا منه:
قالوا: المؤمن المتخلق بهذا الاسم لا يرى عورة إلا سترها، الله عز وجل ستيّر والمؤمن يستر، والنبي عليه الصلاة والسلام استعاذ من:
(( جار سوء إن رأى خيرًا دفنه وإن رأى شرًا أذاعه ) )
[أخرجه البزار عن عبد الله بن عمر]
واستعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من إمام سوء:
(( إمام إن أحسنت لم يشكر وإن أسأت لم يغفر ) )
[أخرجه البزار عن عبد الله بن عمر]