حينما نرى الغرب كل شيء ونحن لا شيء، نحن على ما نحن عليه، عندنا وحي السماء، عندنا دين القيمة، عندنا سيد الأنبياء والمرسلين، عندنا منهج الخالق، عندما لا نرى أنفسنا شيئًا، ونرى الغرب كل شيء، عندئذٍ يغلق باب التوبة، لماذا يتوب الإنسان؟ هذا أخطر شيء بالإنسان أن تهتز مبادئه و قيمه من الداخل.
لذلك باب المغفرة مفتوح في كل وقت، ما لم تغرغر النفس وتطلع الشمس من مغربها، طبعًا من معاني طلوع الشمس من مغربها، أن نرى الغرب في أعلى درجات الرقي على ما هم فيه من إباحية، من تفلت، من انحلال، لكن في تقدم مادي مذهل.
الاستغفار نوعان: عام و خاص:
اسم الله"الغفور"يدل على دعوة العباد للاستغفار بنوعيه، هناك استغفار عام واستغفار خاص، ما الاستغفار العام؟ هو الاستغفار من صغائر الذنوب، وقبائح العيوب، وما يدور من خواطر السوء في القلوب، فالقلب فيه منطقتان، منطقة حديث النفس، ومنطقة الكسب، وأنت ساكت، هناك حديث داخلي، وهناك حديث ذاتي.
شخص ركب بمركبة إلى حلب، لوحده، طوال الطريق يحدث نفسه، قال: يا ترى هل أزور فلانًا؟ لا، لا أريد أن أزوره، حوار ذاتي، يسموه كتّاب المسرح منولوج، حوار الذات، ففي منطقة الحديث حديث النفس، قد يأتيك خاطر لا يرضي الله، قد تفكر بإيذاء إنسان، قد تستصغر إنسانًا مؤمنًا لكن فقير، كل خاطر، كل حديث ذاتي لا يرضي الله ينبغي أن تستغفر الله من هذه الخواطر، هذا الاستغفار العام، يعني الله عز وجل تفضل علينا، وكأنه عفا عنا فيما حدثنا به أنفسنا، أما إذا انقلب إلى عمل، صار في استغفار خاص، في ذنب ارتكبته، في سلوك فعلته، في موقف وقفته، في نظرة نظرتها، في استعلاء استعليت به، مادام في سلوك، انتقلنا إلى منطقة أخرى، منطقة الكسب، في خواطر، خطرات، أفكار قد لا ترضي الله، تحتاج إلى استغفار عام، وفي منطقة الكسب في سلوك، وقفت موقفًا عنيفًا، وقفت موقفًا في استعلاء، من أنت؟
{مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً}