بالمناسبة أيها الأخوة، كل واحد منا معه آلاف القصص، بحياته، بعلاقاته، بمن حوله، بمشاهداته، من خلال أقربائه، عنده قصص كثيرة، لكن معظم هذه القصص يعرف آخر فصل فيها، القصة التي تعرف آخر فصل فيها لا معنى لها إطلاقًا، لكن كل واحد منا أيضًا عنده عدة قصص، من أول فصل إلى آخر فصل، هذه القصص القليلة التي يعرفها من أول فصل إلى آخر فصل تتبدى فيها حكمة الله، ويتبدى فيها عدله، ورحمته، هذه القصص يمكن أن تروى، لكن كل القصص الأخرى كهذه لكن أن لا تعرف المقدمات كل واحد منا في تعامله مع ربه يرى عدله المطلق، رحمته المطلقة، لكن الإنسان أحيانًا يرى حادثًا في نهاية المطاف يا ترى ما الحكمة؟ لا يعلم، أما المؤمن شأنه في موضوع الحكمة أنه موقن يقينًا تامًا، قطعيًا لحكمة الله، مع أنه قد لا يعرفها.
مرة شخص سألني أنه يوجد شخص جاء إلى السوق ليكسب رزق أولاده، والعمل كما قال لي عبادة، سمع إطلاق رصاص مدّ رأسه فإذا برصاصة تصيب عموده الفقري، ويُشل فورًا، قال لي: ما الحكمة من هذا؟ قلت له: أنا موقن بحكمة الله، لكن لا أعرف تفسير هذا الذي حدث.
بعد عشرين يومًا إنسان من الأخوة الكرام قال لي: لنا جار يسكن فوقنا، اغتصب بيتًا لأولاد أخيه الأيتام، وبذلوا كل ما بوسعهم كي يسترجعوا البيت من عمهم، فرفض فاحتكموا إلى أحد علماء دمشق، واستدعاه، ورفض بوقاحة أن يرد البيت لأولاد أخيه الأيتام قال لهم بالحرف الواحد: لا يليق بكم أن تشكو عمكم إلى القضاء، اشكوه إلى الله، هذا الحدث كان الساعة التاسعة مساءً هو نفسه الذي مدّ رأسه ليرى من أين أتى إطلاق الرصاص فجاءت رصاصة استقرت بعموده الفقري بعد اثنتي عشرة ساعة.
الإنسان المشاهد يعجب من هذا الذي حدث، لكن لو دققت في هذه القصة، وفي فصولها الأولى لعرفت أن كل شيء وقع أراده الله، وأن كل شيء أراد الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق.