لذلك قال بعض العلماء ودققوا في هذا القول: الشريعة عدل كلها، حكمة كلها، مصلحة كلها، رحمة كلها، فأية قضية خرجت من الحكمة إلى خلافها، من المصلحة إلى المفسدة، من الرحمة إلى القسوة، من العدل إلى الجور، ليست من الشريعة، ولو أدخلت عليها بألف تأويل وتأويل، ما معنى الدين؟ الدين الذي تدين له النفوس، تخضع له الفطر، تستسلم له العقول، هذا دين الله.
لذلك قال بعض العلماء: من دعا إلى الله بمضمون سطحي، بمضمون متناقض، بمضمون غير متماسك، أو بأسلوب غير علمي، أو بأسلوب غير تربوي، لا يعد المدعو إلى الدين بهذه الطريقة، وبهذا المضمون، وبهذا الأسلوب مبلغًا عند الله، ويقع إثم تفلته من منهج الله على من دعاه بهذه الطريقة.
الله عز وجل خالق السماوات والأرض، وكمال الخلق يدل على كمال التصرف فأي شيء لا تقبله الفطر السليمة، ولا العقول الراجحة، هو غير صحيح، لأن الحق دائرة تتقاطع فيها أربعة خطوط، خط العقل الصريح، وخط الفطرة السليمة، وخط الواقع الموضوعي، وخط النقل الصحيح، الحق ما جاء به النقل الصحيح، ليس الضعيف، ليس الموضوع، وقبله العقل الصريح، ليس العقل التبريري، وارتاحت له الفطرة السليمة، ليست الفطرة المنطمسة، وأقره الواقع الموضوعي، هذا هو الحق.
إذًا الشريعة عدل كلها، حكمة كلها، مصلحة كلها، رحمة كلها، أية قضية خرجت من العدل إلى الجور، من الحكمة إلى خلافها، من المصلحة إلى المفسدة، من الرحمة إلى القسوة، ليست من الشريعة ولو أدخلت عليها بألف تأويل وتأويل.
حكمة الله عز وجل حكمة مطلقة بينما حكمة الإنسان حكمة نسبية:
أيها الأخوة الكرام، لابدّ من توضيح حقيقة: الإنسان نسبي، لكن الله جلّ جلاله مطلق، بمعنى: