فهرس الكتاب

الصفحة 1348 من 1922

بالآية ملمح دقيق جدًا، المودة هنا سلوك يُعبر به عن الحب، الحب شعور داخلي، يعبر عنه بابتسامة، يعبر عنه بثناء، يعبر عنه بمعاونة، يعبر عنه بشكر، يعبر عنه بهدية، فالمودة سلوك، يعبر به عن الحب، فإذا كانت المرأة ملء عين زوجها وضمن طموحه طبعًا يحبها، وإذا أحبها عبر عن هذا الحب بسلوك لطيف، ابتسامة، محبة، معاونة، هدية، وكذلك المرأة إذا كان زوجها عينها، قوي، وكريم، يدافع عنها تحبه، وتعبر عن حبها له بالمودة، بخدمته، والبحث عن ما يرضيه.

لكن لا سمح الله ولا قدر لأن هذه المؤسسة العلاقة الزوجية، وهي أقدس علاقة على وجه الأرض هذه العلاقة وجدت لتبقى، فإن لم يكن سبب بقائها المودة تأتي الرحمة لتكون سببًا آخر لبقائها، كم من امرأة افتقر زوجها، فعملت وأنفقت عليه؟ وكم من زوج أصيبت زوجته بمرض عضال فخدمها أعلى خدمة إلى آخر لحظة في حياتها؟ هذا الزواج الإسلامي شيء عظيم مبني على الود والرحمة، على الود أو على الرحمة، أو عليهما معهًا.

لذلك الحب شعور، الود سلوك.

الكون كله مظهر لمودة الله للإنسان:

شيء آخر: كيف نفسر محبة الله لعباده؟ من دلائل هذه المحبة أنه سخر لعباده:

{وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ}

(سورة الجاثية)

كل ما في السماوات وما في الأرض مسخر للإنسان، الشمس، القمر، الليل، النهار، الهواء، الماء، الينابيع، الأسماك، الأطيار، الأزهار، الورود، المحاصيل، الفواكه، الخضراوات، الزوجة، الأولاد، الزوج، كل ما في الكون مسخر لهذا الإنسان، وهذا دليل مودة الله لعباده، لأنه يحبهم، الكون كله مظهر لمودة الله للإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت