فهرس الكتاب

الصفحة 1345 من 1922

الود بين المؤمنين من خلق الله عز وجل، وعلامة هذا الود أنك لكل المؤمنين وأن كل المؤمنين لك، يؤلمك ما يؤلمهم، يسعدك ما يسعدهم، وهذا من أوضح علاقات البراء والولاء، توالي المؤمنين ولو كانوا ضعافًا وفقراء، وتتخلى وتتبرأ عن الكفار والمشركين ولو كانوا أقوياء وأغنياء.

لو أن إنسانًا سألناه: ماذا تحب؟ ماذا تكره؟ كيف تحب أن تنفق مالك؟ أية حرفة تحبها؟ ماذا تحب أن يكون أهلك؟ أولادك؟ هناك مئات الأسئلة، بل بضع آلاف الأسئلة، الإجابة عن هذه الأسئلة تحدد سمات الشخص.

السر الدفين العميق في الود بين المؤمنين أن هناك تقاطعات لا تنتهي في شخصياتهم، يعني أنت مؤمن وأخوك مؤمن، أنت تتمتع بحياء، وأخوك يتمتع بحياء، أنت تتمتع بضبط لسان، وأخوك يتمتع بضبط لسان، أنت تنفق مالك في وجوه الخير وهو كذلك، أنت ترحم من حولك وهو كذلك، فكلما كثرت المشتركات بين المؤمنين ازداد الحب بينهم، بل كلما ازدادت التقاطعات بين شخصيتين تعلق كل منهما بالآخر، لأن القواسم المشتركة والتقاطعات في سمات الشخصين، أو المؤمنين كثيرة جدًا، إذًا العلاقات متينة جدًا.

وأنت تحب الآخر بقدر التقاطعات بينك وبينه، بقدر القواسم المشتركة بينك وبينه، بقدر الصفات التي تتصف بها وهو كذلك يتصف بها.

علامة إيمانك أن تفرح لفرح المؤمن و تحزن لحزنه:

إذًا أسمى علاقة على وجه الأرض علاقة المؤمنين قال تعالى:

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}

(سورة الحجرات الآية: 10)

ويا أيها الأخوة الكرام، كمقياس دقيق لإيمانك أن تحب المؤمنين، أن يقلقك ما يقلقهم، أن أيسعدك ما يسعدهم، أن يفرحك ما يفرحهم، أن تحمل همهم، أن تفرح لخير أصابهم، وأن تتألم لشر أصابهم، هذا الذي يفتقر إليه المسلمون اليوم، هذا الحب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت